فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 294

فلما فرع يسوع من صلاة الفجر جلس تحت شجرة نخل فاقترب تلاميذه اليه هناك، حينئذ قال يسوع: لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان كثيرين مخدوعون في شأن حياتنا، لأني النفس والحس مرتبطان معا ارتباطا محكما حتى أن أكثر الناس يثبتون أن النفس والحس إنما هما شيء واحد فارقين بينهما بالعمل لا بالجوهر ويسمونها بالنفس الحاسة والنباتية والعقلية، ولكن الحق أقول لكم أن النفس هي شيء حي مفكر، ما أشد غباوتهم فأين يجدون النفس العقلية بدون حياة؟، لأني يجدوها أبدا، ولن يسهل وجود الحياة بدون حس كما يشاهد في من وقع في غيبوبة متى فارقه الحس، أجاب تداوس: يا معلم متى فارق الحس الحياة فلا يكون للإنسان حياة، أجاب يسوع: ان هذا ليس بصحيح لأني الإنسان إنما يفقد الحياة متى فارقته النفس لأني النفس لا ترجع إلى الجسد إلا بآية ، ولكن الحس يذهب بسبب الخوف الذي يعرض له أو بسبب الغم الشديد الذي يعرض للنفس، لأني الله خلق الحس لاجل الملذة ولا يعيش الا بها كما أن الجسد يعيش بالطعام والنفس تعيش بالعلم والحب، فهذا (الحس) يخالف النفس بسبب الغيظ الذي يلم به لحرمانه من ملذة الجنة بسبب الخطيئة، لذلك وجب أشد الوجوب وآكده على من لا يريد تغذيته بالملذات الجسدية أن يغذيه بالملذة الروحية، أتفهمون؟، الحق أقول لكم أن الله لما خلقه حكم عليه بالجحيم والثلج والجليد اللذين لا يطاقان، لأنه قال أنه هو الله، ولكن لما حرمه من التغذية وأخذ طعامه منه أقر أنه عبد الله وعمل يديه، والآن قولوا لي كيف يعمل الحس في الفجار؟، حقا انه لهم بمثابة الله لانهم يتبعون الحس معرضين عن العقل وعن شريعة الله، فيصيرون مكروهين (( منبوذين ) )ولا يعملون صالحا.

الفصل السابع بعد المئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت