فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 294

أصيخوا السمع اذا لما سأقوله لكم بشأن السهر ، انه لما كان قسمين أي نوم للجسد ونوم النفس وجب عليكم أن تحذروا في السهر كي لا تنام النفس والجسد ساهر ، ان هذا يكون خطأ فاحشا جدا ، ما قولكم في هذا المثل (( بينما كان إنسان ماشيا اصطدم بصخر فلكي يتجنب أن تصدم به رجله أكثر من ذلك صدمه برأسه، فما هو حال رجل كهذا ؟ ) )، أجاب التلاميذ: انه تعيس فان رجلا كهذا مصاب بالجنون، فقال حينئذ يسوع: حسنا أجبتم فاني أقول لكم حقا ان من يسهر بالجسد وينام بالنفس لمصاب بالجنون، وكما أن المرض الروحي أشد خطرا من الجسدي فشفاؤه أشد صعوبة، أفيفاخر اذا تعيس كهذا بعدم النوم بالجسد الذي هو رجل الحياة بينا هو لا يرى شقاءه في أنه ينام بالنفس التي هي رأس الحياة؟، ان النوم هو نسيان الله ودينونته الرهيبة، فالنفس التي تسهر إنما هي التي ترى الله في كل شيء وفي كل مكان وتشكر جلالته في كل شيء وعلى كل شيء وفوق كل شيء عالمة أنها دائما في كل دقيقة تنال نعمة ورحمة من الله، فمن يرن دائما في أذنها خشية من جلالته ذلك القول الملكي: (( تعالي أيتها المخلوقات للدينونة لأني إلهك يريد أن يدينك ) )، فانها تلبث على الدوام في خدمة الله ، قولوا لي أتفضلون أن تروا بنور نجم أو بنور الشمس؟، أجاب اندراوس: بنور الشمس لا بنور النجم، بنور النجم لا نقدر أن نبصر الجبال المجاورة وبنور الشمس نبصر أصغر حبوب الرمل، لذلك نسير بخوف على نور النجم ولكنا بنور الشمس نسير باطمئنان.

الفصل التاسع بعد المئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت