فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 294

أجاب يسوع: انني أقول لكم هكذا يجب عليكم أن تسهروا بالنفس بشمس العدل التي هي إلهنا ولا تفاخروا بسهر الجسد، وصحيح كل الصحة انه يجب تجنب الرقاد الجسدي جهد الطاقة، الا أن منعه البتة محال لأني الحس والجسد مثقلان بالطعام والعقل بالمشاغل، لذلك يجب على من يريد أن يرقد قليلا أن يتجنب فرط المشاغل وكثرة الطعام، لعمر الله الذي في حضرته تقف نفسي أنه يجوز الرقاد قليلا كل ليلة الا أنه لا يجوز أبدا الغفلة عن الله ودينونته الرهيبة وما رقاد النفس الا هذه الغفلة، حينئذ أجاب من يكتب: يا معلم كيف يمكن لأني أن نتذكر الله على الدوام؟ انه ليلوح لأني أن هذا محال، فقال يسوع متنهدا: ان هذا لاعظم شقاء يكابده الإنسان يا برنابا لأني الإنسان لا يقدر هنا على الأرض أن يذكر الله خالقه على الدوام، الا الأطهار فانهم يذكرون الله على الدوام لأني فيهم نور نعمة الله حتى لا يقدرون أن ينسوا الله، ولكن قولوا لي أرأيتم الذين يشتغلون بالحجارة المستخرجة من المقالع كيف تعودوا بالتمرن المستمر أن يضربوا حتى أنهم يتكالمون وهم طول الوقت يضربون بالآلة الحديدية في الحجر دون أن ينظروا اليها ومع ذلك لا يصيبون أيديهم؟، فافعلوا اذا أنتم كذلك، ارغبوا في أن تكونوا أطهارا اذا أحببتم أن تتغلبوا تماما على شقاء الغفلة، ومن المؤكد أن الماء يشق أقوى الصخور بقطرة واحدة يتكرر وقوعها عليها زمنا طويلا، أتعلمون لماذا لم تتغلبوا على هذا الشقاء؟، لانكم لم تدركوا أنه خطيئة، لذلك أقول لكم أن من الخطأ أيها الإنسان أن يهبك أمير هبة فتغمض عنه عينيك وتوليه ظهرك، هكذا يخطئ الذين يغفلون عن الله، لأني الإنسان ينال كل حين هبات ونعمة من الله.

الفصل العاشر بعد المئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت