فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 294

الا فقولوا لي ألا ينعم الله عليكم كل حين؟، بلى حقا فانه يجود عليكم دوما بالنفس الذي به تحيون، الحق الحق أقول لكم أنه يجب على قلبكم أن يقول كلما تنفس جسدكم: (( الحمد لله ) )، حينئذ قال يوحنا: ان ما تقوله لهو الحق يا معلم فعلمنا الطريق لبلوغ هذه الحال السعيدة، أجاب يسوع: الحق أقول لك أنه لا يتاح لاحد بلوغ هذه الحال بقوى بشرية بل برحمة الله ربنا، ومن المؤكد أنه يجب على الإنسان أن يشتهي الصالح ليهبه الله اياه، قولوا لي أتأخذون وانتم على المائدة اللحوم التي تأنفون من النظر اليها؟، لا البتة كذلك أقول لكم أنكم لا تنالون ما لا تشتهون، ان الله لقادر اذا اشتهيتم الطهارة أن يجعلكم طاهرين في أقل من طرفة عين، ولكن إلهنا يريد أن ننتظر ونطلب لكي يشعر الإنسان بالهبة والواهب، أرأيتم الذين يتمرنون على رمي هدف؟، حقا انهم ليرمون مرارا متعددة عبثا، وكيفما كانت الحال فهم لا يرغبون مطلقا أن يرموا عبثا ولكنهم يؤملون دوما أن يصيبوا الهدف، فافعلوا هكذا أنتم الذين تشتهون دوما أن تذكروا الله، ومتى غفلتم فنوحوا لأني الله سيهبكم نعمة لتبلغوا كل ما قد قلته، ان الصوم والسهر الروحي متلازمان حتى اذا أبطل أحد السهر بطل الصوم توا، لأني الإنسان بارتكاب الخطيئة يبطل صوم النفس ويغفل عن الله، وهكذا فان السهر والصوم من حيث النفس لازمان دوما لأني لسائر الناس، لأنه لا يجوز لاحد أن يخطئ، أما صوم الجسد وسهره فصدقوني أنهما غير ممكنين في كل حين ولا لكل شخص، لأنه يوجد مرضى وشيوخ وحبالى وقوم مقصورون على طعام الحمية وأطفال وغيرهم من أصحاب البنية الضعيفة، وكما أن كل أحد يلبس بحسب قياسه الخاص هكذا يجب عليه أن يختار صومه، لأنه كما أن أثواب الطفل لا تصلح لرجل ابن ثلاثين سنة هكذا لا يصلح صوم أحد وسهره لاخر.

الفصل الحادي عشر بعد المئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت