فهرس الكتاب
ولما جاء التلاميذ احضروا حق صنوبر ووجدوا باذن الله مقدارا ليس بقليل من الرطب، وبعد صلاة الظهر أكلوا مع يسوع، فلما رأى من ثم الرسل والتلاميذ من يكتب كالح الوجه خشوا أن يكون قد وجب على يسوع الانصراف من العالم سريعا، فعزاهم من ثم يسوع قائلا: لا تخافوا لأني ساعتي لم تحن حتى الآن لكي أنصرف عنكم فسأمكث معكم زمنا يسيرا بعد، فلذلك يجب أن اعلمكم الآن كما قد قلت وسط كل بني اسرائيل لتبشروا بالتوبة ليرحم الله خطيئة اسرائيل، وليحذر كل أحد الكسل وخصوصا من يستعمل العقوبة البدنية، لأني كل شجرة لا تثمر ثمرا صالحا تقطع وتلقى في النار، وكان لأحد الأهالي كرم في وسطه بستان فيه شجرة تين، ولما لم يجد فيها صاحبها ثمرا عندما كان يجئ مدة ثلاث سنين ولما كان يرى ان كل شجرة اخرى أثمرت قال لكرامه: (اقطع هذه الشجرة الرديئة لأنه تثقل على الأرض) ، فأجاب الكرام: ( ليس كذلك يا سيدي لأنه شجرة جميلة) ، فقال له صاحب الأرض: (صه فانه لا يهمني الجمال بغير جدوى، وأنت يجب أن تعرف أن النخيل والبلسان هما أجمل من التينة، ولكني غرست سابقا في صحن داري فسيلا من النخل ومن البلسان وأحطتهما بجدران نفيسة ولكنهما لما لم يحملان ثمرا بل أوراقا تراكمت وأفسدت الأرض امام الدار أمرت بنقلهما كليهما، أفأعفوا اذا عن شجرة تين بعيدة عن الدار تثقل على بستاني وعلى كرمي حيث كل شجرة اخرى تحمل ثمرا؟ انني لا احتملهما فيما بعد) ، فقال حينئذ الكرام: ( يا سيد ان التربة لمخصبة جدا فانتظر اذا سنة اخرى، فاني اشذب اغصان شجرة التين وازيل عنها التربة المسمدة وأضع تربة فقيرة وحجارة فتثمر) ، أجاب صاحب الأرض: (فاذهب اذا وافعل هكذا فاني منتظر وستحمل التينة ثمرا) أفهمتم هذا المثل؟، أجاب التلاميذ: كلا يا سيد ففسره لأني.
الفصل الرابع عشر بعد المئة