فهرس الكتاب
أجاب يسوع: الحق أقول لكم ان صاحب الملك هو الله والكرام شريعه، فكان عند الله اذا في الجنة النخل والبلسان لأني الشيطان هو النخل والإنسان الاول هو البلسان، فطردهما كليهما لأنهما لم يحملا ثمرا من الاعمال الصالحة بل فاها بألفاظ غير صالحة كانت قضاء على ملائكة وأناس كثيرون، ولما كان الله قد وضع الإنسان في وسط خلائقه التي تعبده كلها بحسب أمره فاذا كان كما قلت لا يحمل ثمرا فان الله يقطعه ويدفعه الى الجحيم، لأنه لم يعف عن الملاك والإنسان الاول فنكل بالملاك تنكيلا أبديا وبالإنسان الى حين، فتقول من ثم شريعة الله ان للإنسان طيبات أكثر مما يجب في هذه الحياة، فوجب عليه اذا أن يحتمل الضيق ويحرم من الطيبات العالمية ليعمل أعمالا صالحة، وعليه فان الله يمهل الإنسان ليتوب، الحق أقول لكم إن إلهنا قضى على الإنسان بالعمل للغرض الذي قاله أيوب خليل الله ونبيه: (كما إن الطير مولودة للطيران والسمك للسباحة هكذا الإنسان مولود للعمل) ، وهكذا يقول أيضا داود أبونا نبي الله: (لأني اذا أكلنا تعب أيدينا نبارك ويكون خير لأني) ، لذلك يجب على كل أحد أن يعمل بحسب صفته، الا فقولوا لي اذا كان أبونا داود وابنه سليمان اشتغلا بأيديهما فماذا يجب على الخاطئ أن يفعل؟، فقال يوحنا: يعلم ان العمل شيء حسن ولكن يجب على الفقراء أن يقوموا به، فأجاب يسوع: نعم لأنهم لا يقدرون أن يفعلوا غير ذلك، ولكن ألا تعلم أنه يجب على الصالح ليكون صالحا أن يكون مجردا عن الضرورة، فالشمس والسيارات الاخرى تتقوى بأوامر الله حتى انها لا تقدر أن تفعل غير ذلك فليس لهن فضل، قولوا لي أقال الله عندما أمر بالعمل: (( يعيش الفقير من عرق وجهه؟ ) )، أو قال أيوب: (كما ان الطير مولودة للطيران هكذا الفقير مولود للعمل؟) ، بل قال الله للإنسان: (بعرق وجهك تأكل خبزك) ، وقال أيوب: (الإنسان مولود للعمل) ، وعليه فان من ليس بإنسان معفى من هذا الامر، حقا انه لا سبب لغلاء