فهرس الكتاب
يجب على الإنسان أن يعيش في المدينة كما يعيش الجندي اذا كان حوله أعداء يحيطون بالحصن دافعا عن نفسه كل هجوم خائفا على الدوام خيانة الأهلين، أقول هكذا يجب عليه أن يدفع كل اغراء خارجي من الخطيئة وأن يخشى الحس لأني له شغفا مفرطا بالاشياء الدنسة، ولكن كيف يدافع عن نفسه اذا لم يكبح جماح العين التي هي أصل كل خطيئة جسدية، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ان من ليست له عينان جسديتان يأمن من العقاب الا ما كان الى الدركة الثالثة على أن من له عينان يحل به القصاص حتى الدركة السابعة، حدث في زمن النبي ايليا ان ايليا رأى رجلا ضريرا حسن السيرة يبكي، فسأله قائلا: ( لماذا تبكي أيها الاخ ؟ ) ، أجاب الضرير: أبكي لأني لا أقدر أن أبصر ايليا النبي قدوس الله)، فوبخه ايليا قائلا: ( كف عن البكاء أيها الرجل لأنك ببكائك تخطئ) ، أجاب الضرير: ( الا فقل لي أرؤية نبي الله الذي يقيم الموتى وينزل نارا من السماء خطيئة؟) ، أجاب ايليا: ( انك لا تقول الصدق لأني ايليا لا يقدر أن يأتي شيئا مما قلت على الاطلاق فانه رجل نظيرك لأني أهل العالم بأسرهم لا يقدرون أن يخلقوا ذبابة واحدة) ، فقال الضرير: ( انك تقول هذا أيها الرجل لأنه لا بد أن يكون قد وبخك ايليا على بعض خطاياك فلذلك تكرهه) ، أجاب ايليا: (عسى أن تكون قد نطقت بالحق لأني لو أبغضت ايليا أيها الاخ لأحببت الله وكلما زدت بغضا لايليا زدت حبا في الله) ، فاغتاظ الضرير لذلك غيظا شديدا وقال: ( لعمر الله انك لفاجر أيمكن لأحد أن يحب الله وهو يكره نبي الله انصرف من هنا لأني لست بمصغ اليك فيما بعد) ، أجاب ايليا: ( أيها الاخ انك لترى الان بعقلك شدة شر البصر الجسدي لأنك تتمنى بصرا لتبصر ايليا وأنت تبغض ايليا بنفسك) ، فأجاب الضرير: ( الا فانصرف لأنك أنت الشيطان الذي يريد أن يجعلني أخطئ الى قدوس الله) ، فتنهد حينئذ ايليا وقال بدموع: ( انك لقد قلت الصدق أيها الاخ لأني جسدي الذي تود أن