فهرس الكتاب
لأنه حقا كلما نظر الإنسان شيئا ونسي الله الذي خلقه للإنسان فقد أخطأ، اذ لو وهبك صديق شيئا تحفظه ذكرى له فبعته ونسيت صديقك فقد أغظت صديقك، فهذا ما يفعل الإنسان، لأنه عندما ينظر الى المخلوق ولا يذكر الخالق الذي خلقه اكراما للإنسان يخطئ الى الله خالقه بالكفران بالنعمة، فمن ينظر اذا الى النساء وينسى الله الذي خلق المرأة لأجل خير الإنسان يكون قد أحبها واشتهاها، وتبلغ منه شهوته هذه مبلغا يحب معه كل شيء شبيه بالشيء المحبوب فتنشأ عن ذلك الخطيئة التي يخجل من ذكرها، فاذا وضع الإنسان لجاما لعينيه يصير سيد الحس الذي لا يشتهي ما لا يقدم له وهكذا يكون الجسد تحت حكم الروح، فكما أن السفينة لا تتحرك بدون ريح لا يقدر الجسد ان يخطئ بدون الحس، اما ما يجب على التائب عمله بعد ذلك من تحويل الثرثرة الى صلاة فهو ما يقول به العقل حتى لو لم يكن وصية من الله، لأني الإنسان يخطئ في كل كلمة قبيحة ويمحو إلى إلهنا خطيئته بالصلاة، لأني الصلاة هي شفيع النفس، الصلاة هي دواء النفس، الصلاة هي صيانة القلب، الصلاة هي سلاح الايمان، الصلاة هي لجام الحس، الصلاة هي ملح الجسد الذي لا يسمح بفساده بالخطيئة، أقول لكم أن الصلاة هي يدا حياتنا اللتان يدافع بهما المصلي عن نفسه في يوم الدين، فإنه يحفظ نفسه من الخطيئة هنا على الأرض ويحفظ قلبه حتى لا تمسه الاماني الشريرة مغضبا للشيطان لأنه يحفظ حسه ضمن شريعة الله ويسلك جسده في البر نائلا من الله كل ما يطلب، لعمر الله الذي نحن في حضرته ان الإنسان بدون صلاة لا يقدر ان يكون رجلا ذا اعمال صالحه اكثر مما يقدر أخرس على الاحتجاج عن نفسه امام ضرير او اكثر من امكان برء ناسور بدون مرهم او مدافعة رجل عن نفسه بدون حركة او مهاجمة آخر بدون سلاح او اقلاع في سفينة بدون دفة او حفظ اللحوم الميتة بدون ملح، فان من المؤكد ان من ليس له يدان لا يقدر ان يأخذ، فاذا تمكن المرء من تحويل السرقين الى ذهب