فهرس الكتاب
واني لا عود الان الى البخل، فافيدكم انه متى أراد الحس الحصول على شيء أو حرص عليه يجب أن يقول العقل: لا بد من نهاية لهذا الشيء، ومن المؤكد أنه اذا كان له نهاية فمن الجنون أن يحب، لذلك وجب على الإنسان أن يحب ويحرص على ما لانهاية له، فليتحول بخل الإنسان إذا إلى صدقة موزعاََ بالعدل ما أخذه بالظلم، وليكن على انتباه حتى لا تعرف اليد اليسرى ما تفعله اليد اليمنى، لأني المرائين اذا تصدقوا يحبون أن ينظرهم ويمدحهم العالم ولكن الحق أنهم مغرورون لأني من يشتغل لإنسان فمنه يأخذ أجره، فاذا نال إنسان شيئا من الله وجب عليه أن يخدم الله، وتوخُّوا متى تصدقتم أن تحسوا أنكم تعطون الله كل شيء حبا في الله، فلا تبطئون في العطاء واعطوا خير ما عندكم حبا في الله، قولوا لي أتريدون أن تنالوا شيئا رديئا من الله؟ لا البتة أيها التراب والرماد، فكيف يكون عندكم ايمان اذا أعطيتم شيئا رديئا حبا في الله؟، الا تعطوا شيئا خير من أن تعطوا شيئا رديئا، لأني لكم في عدم العطاء شيئا من المعذرة في عرف العالم، ولكن ما تكون معذرتكم في اعطاء شيء لا قيمة له وابقاء الافضل لا نفسكم؟، وهذا كل ما أملك أن أقول لكم في شأن التوبة، أجاب برنابا: كم يجب أن تدوم التوبة، أجاب يسوع: يجب على الإنسان ما دام في حال الخطيئة أن يتوب ويقوم بجهاد نفسه، فكما أن الحياة البشرية تخطئ على الدوام وجب عليها أن تقوم بجهاد النفس على الدوام، الا إذا كنتم تحسبون أحذيتكم أكرم من نفسكم لأنه كلما انفتق حذاؤكم أصلحتموه.
الفصل السادس والعشرون بعد المئة