فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 294

وانصرف يسوع من البرية ودخل أورشليم، فأسرع من ثم الشعب كله الى الهيكل ليراه، فبعد قراءة المزامير ارتقى يسوع الدكة التي كان يرتقيها الكتبة، وبعد أن أشار بيده ايماء للصمت قال: أيها الاخوة تبارك اسم الله القدوس الذي خلقنا من طين الأرض لا من روح ملتهب، لأنه متى أخطأنا وجدنا رحمة عند الله لأني يجدها الشيطان أبدا، لأنه لا يمكن اصلاحه بسبب كبريائه اذ يقول أنه شريف دوما لأنه روح ملتهب، هل سمعتم أيها الاخوة ما يقول أبونا داود عن إلهنا انه يذكر أننا تراب وإن روحنا تمضي فلا تعود أيضا فلذلك رحمنا؟، طوبى للذين يعرفون هذه الكلمات لانهم لا يخطئون الى ربهم إلى الأبد فانهم بعد أن يخطئوا يتوبون فلذلك لا تدوم خطيئتهم، ويل للمتغطرسين لأنهم سيذلون في جمرات الجحيم، قولوا لي أيها الاخوة ما هو سبب الغطرسة؟، أيتفق أن يوجد صلاح على الأرض؟، لا البتة لأنه كما يقول سليمان نبي الله: ( ان كل ما تحت الشمس لباطل) ، ولكن اذا كانت أشياء العالم لا تسوغ لأني الغطرسة بقلبنا فبالاحرى ألا تسوغه حياتنا، لأنه مثقلة بشقاء كثير لأني كل الحيوانات التي هي دون الإنسان تقاتلنا، ما أكثر الذين قتلهم حر الصيف المحرق!، ما أكثر الذين قتلهم الصقيع وبرد الشتاء!، ما أكثر الذين قتلهم الصواعق والبرد!، ما أكثر الذين غرقوا في البحر بعصف الرياح!، ما أكثر الذين ماتوا من الوباء والجوع أو لأني الوحوش الضارية قد افترستهم أو نهشتهم الافاعي أو خنقهم الطعام!، ما أتعس الإنسان المتغطرس اذ أنه يرزح تحت أحمال ثقيلة وتقف له في كل موضع جميع الخلائق بالمرصاد، ولكن ماذا أقول عن الجسد والحس اللذين لا يطلبان الا الاثم، وعن العالم الذي لا يقدم الا الخطيئة، وعن الشرير الذي لما كان يخدم الشيطان يضطهد كل من يعيش بحسب شريعة الله؟، ومن المؤكد أيها الاخوة ان الإنسان كما يقول داود: ( لو تأمل الابدية بعينه لما أخطأ) ، ليس تغطرس الإنسان بقلبه سوى اقفال رأفة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت