فهرس الكتاب
فقال حينئذ بطرس:يا معلم قل لأني كيف يعذب الهالكون وكم يبقون في الجحيم لكي يهرب الإنسان من الخطيئة؟، أجاب يسوع: يا بطرس قد سألت عن شيء عظيم ومع ذلك فاني ان شاء الله مجيبك، فاعلموا اذا ان الجحيم هي واحدة ومع ذلك فان له سبع دركات الواحدة منها دون الاخرى، فكما ان للخطيئة سبعة أنواع اذ أنشأها الشيطان نظير سبعة أبواب للجحيم كذلك يوجد فيها سبعة أنواع من العذاب، لأني المتكبر أي الأشد ترفعا في قلبه سيزج في أسفل دركة مارا في سائر الدركات التي فوقه ومكابدا فيها جميع الآلام الموجودة فيها، وكما انه يطلب هنا أن يكون اعظم من الله لأنه يريد أن يفعل ما يعن له مما يخالف ما أمر به الله ولا يعترف بأن أحدا فوقه فهكذا يوضع تحت أقدام الشيطان وشياطينه، فيدوسونه كما يداس العنب عند صنع الخمر وسيكون اضحوكة وسخرية للشياطين، والحسود الذي يحتدم غيظا لفلاح قريبه ويتهلل لبلاياه يهبط الى الدركة السادسة، وهناك تنهشه أنياب عدد غفير من أفاعي الجحيم، ويخيل له ان كل الاشياء في الجحيم تبتهج لعذابه وتتأسف لأنه لم يهبط الى الدركة السابعة، فلذلك فان عدل الله يخيل للحسود التعيس ذلك على اعواز الملعونين الفرح كما يخيل للمرء في حلم ان شخصا يرفسه فيتعذب، تلك هي الغاية التي أمام الحسود التعيس، ويخيل اليه حيث لا مسرة على الاطلاق ان كل أحد يبتهج لبليته ويتأسف ان التنكيل به لم يكن أشد، أما الطماع فيهبط الى الدركة الخامسة حيث يلم به فقر مدقع كما ألمّ بصاحب الولائم الغني، وسيقدم له الشياطين زيادة في عذابه ما يشتهي، فاذا صار في يديه اختطفته شياطين اخرى بعنف ناطقين بهذه الكلمات: (اذكر أنك لم تحب أن تعطي لمحبة الله ولذلك فلا يريد الله أن تنال) ، ما أتعسه من إنسان، فانه سيرى نفسه في تلك الحال فيذكر سعة العيش الماضي ويشاهد فاقة الحاضر، وانه بالخيرات التي لا يقدر على الحصول عليها حينئذ كان يمكنه ان ينال النعيم الأبدي!، أما الدركة