فهرس الكتاب
الا قولوا لي هل فريسيو اليوم فريسيون؟، هل هم خدم الله؟، لا لا البتة، بل الحق أقول لكم انه لا يوجد هنا على الأرض شر من أن يستر الإنسان نفسه بالعلم ووشاح الدين ليخفي خبثه، اني أقص عليكم مثالا واحدا من فريسي الزمان القديم لكي تعرفوا الحاضرين منهم، بعد سفر ايليا تشتت شمل طائفة الفريسيين بسبب الاضطهاد العظيم من عبدة الاصنام، لأنه ذبح في زمن ايليا نفسه في سنة واحدة عشرة آلاف نبي ونيف من الفريسيين الحقيقيين، فذهب فريسيان الى الجبال ليقطنا هناك، ولبث احدهما خمس عشرة سنة لا يعرف شيئا عن جاره مع ان أحدهما كان على بعد ساعة واحدة عن الاخر، فانظروا اذا كانا طفيليين، فحدث في هذه الجبال قيظ فشرعا من ثم كلاهما يفتشان على ماء فالتقيا، فقال هناك الاكبر منهما ـ لأنه كان من عادتهم أن يتكلم الاكبر قبل كل أحد غيره واذا تكلم شاب قبل شيخ حسبوا ذلك خطيئة كبرى ـ: (أين تسكن أيه الاخ؟) ، فأجاب مشيرا باصبعه الى المسكن: (ههنا اسكن) لأنهما كانا قريبين من مسكن الاصغر، فقال الاكبر: (لعلك أتيت لما قتل أخاب أنبياء الله؟) ، أجاب الاصغر: ( انه لكذلك) ، قال الاكبر: (اتعلم أيها الاخ من هو الملك على اسرائيل الآن؟) ، فأجاب الاصغر: ( ان الله هو ملك اسرائيل لأني عبدة الاصنام ليسوا ملوكا بل مضطهدين لاسرائيل) ، قال الاكبر: (ان هذا صحيح ولكن إرادة أن أقول من هو الذي يضطهد اسرائيل الآن) ، أجاب الاصغر: ( ان خطايا اسرائيل تضطهد اسرائيل لأنهم لو لم يخطئوا لم يسلط(الله) على اسرائيل العظماء عبدة الأصنام، فقال حينئذ الاكبر: ( من هو ذلك العظيم الكافر الذي أرسله الله لتأديب اسرائيل) ؟ أجاب الاصغر: (كيف يمكن أن أعرف وأنا لم أر إنسانا مدة هذه الخمس عشرة سنة سواك وأجهل القراءة فلا ترسل إلي رسائل؟ ) ، قال الاكبر: (ما أجد جلود الغنم التي عليك فاذا كنت لم تر إنسانا فمن اعطاك اياها ؟ ) .
الفصل التاسع والاربعون بعد المئة