فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 294

أجاب الاصغر: (ان من حفظ ثياب شعب اسرائيل جديدة أربعين سنة في البرية حفظ جلودي كما ترى، حينئذ لاحظ الاكبر ان الاصغر كان أكبر منه لأنه كان أكمل منه لأنه كان كل سنة يختلط بالناس، ولذلك قال لكي يظفر بمحادثته:(أيها الاخ انك لا تعرف القراءة وأنا أعرف القراءة وعندي في بيتي مزامير داود، فتعال اذا لأعطيك كل يوم قراءة وأوضح لك ما يقول داود) ، أجاب الاصغر: (لنذهب الآن) ، قال الاكبر: ( أيها الاخ انني منذ يومين لم أشرب ماء فلنفتش اذا على قليل من الماء) ، قال الاصغر: ( أيها الاخ منذ شهرين لم أشرب ماء فلنذهب اذا ونرى ماذا يقول الله على لسان نبيه داود، ان الله لقادر على أن يعطينا ماء) ، فعادوا من ثم الى مسكن الاكبر فوجدوا على بابه ينبوعا من ماء عذب، قال الاكبر: ( انك أيها الاخ قدوس الله لأنه من أجلك قد أعطى هذا الينبوع) ، أجاب الاصغر: ( انك أيها الاخ تقول هذا تواضعا، ولكن من المؤكد انه لو فعل الله هذا من أجلي لكان صنع ينبوعا قريبا من مسكني حتى لا أنصرف(للتفتيش عليه) ، فاني اعترف لك بأني أخطأت اليك لما قلت انك منذ يومين لم تشرب وكنت تفتش على الماء، أما أنا فاني بقيت شهرين دون شرب ولذلك شعرت باعجاب فيّ كأني أفضل منك)، قال الاكبر: ( أيها الاخ انك قلت الصحيح ولذلك لم تخطئ) ، قال الاصغر: (انك قد نسيت أيها الاخ ما قال أبونا ايليا ان من يطلب الله يجب أن يحكم على نفسه فقط، ومن المؤكد أنه قال هذا لا لنعرفه بل لنعمل به) ، وبعد ان لاحظ الاكبر سنا صدق وبرارة رفيقه قال: ( إنه لصحيح غفر لك إلهنا) ، وبعد إن هذا أخذ المزامير وقرأ ما يقول أبونا داود: ( إني أضع حارسا لفمي حتى لا يميل قلبي إلى كلمات الاثم منتحلا عذرا عن خطاياى) ، وهنا القى الشيخ خطابا على اللسان وانصرف الاصغر، فلبثا من ثم خمس عشرة سنة اخرى حتى التقيا لأني الاصغر غيّر مسكنه، لذلك عندما عاد الاكبر فلقيه قال: ( لماذا لم ترجع أيها الاخ الى مسكني؟) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت