فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 294

ثم قال يسوع: من يرد أن يحسن المعيشة فعليه أن يحتذي مثال التاجر الذي يقفل حانوته ويحرسه ليلا ونهارا بجد عظيم، وإنما يبيع السلع التي اشتراها التماسا للربح، لأنه لو علم أنه يخسر في ذلك لما كان يبيع حتى ولا الشقيقة، فيجب عليكم أن تفعلوا هكذا لأني نفسكم إنما هي في الحقيقة تاجر، والجسد هو الحانوت، فلذلك كان ما يتطرق اليها من الخارج بواسطة الحواس يباع ويشترى بها، والنقود هي المحبة، فانظروا اذا أن لا تبيعوا وتشتروا بمحبتكم أقل فكر لا تقدرون أن تصيبوا منه ربحا، بل ليكن الفكر والكلام والعمل جميعا لمحبة الله، لأنكم بهذا تجدون أمنا في ذلك اليوم، الحق أقول لكم أن كثيرين يغتسلون ويذهبون للصلاة، وكثيرون يصومون ويتصدقون، وكثيرون يطالعون ويبشرون الآخرين، وعاقبتهم ممقوتة عند الله، لأنهم يطهرون الجسد لا القلب، ويصرخون بالفم لا بالقلب، يمتنعون عن اللحوم ويملؤون أنفسهم بالخطايا، يهبون الآخرين أشياء غير نافعة لهم أنفسهم ليظهروا بمظهر الصلاح، يطالعون ليعرفوا كيف يتكلمون لا يعملون، ينهون الآخرين عن الأشياء التي يفعلونها هم أنفسهم، وهكذا يدانون بألسنتهم، لعمر الله أن هؤلاء لا يعرفون الله بقلوبهم، لأنهم لو عرفوه لأحبوه، ولما كان كل ما للإنسان هبة من الله كان عليه أن يصرف كل شيء في محبة الله.

الفصل الثالث والستون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت