فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 294

كان ولا يزال في العالم قوم لا يبالون بالخطيئة وإنما هم لعلى أعظم ضلال، قولوا لي كيف أخطأ الشيطان؟ ، انه أخطأ لمجرد الفكر بأنه أعظم شأنا من الإنسان، وأخطأ سليمان لأنه فكر في أن يدعو كل خلائق الله لوليمة فأصلحت خطأه سمكة اذ أكلت كل ما كان قد هيأه ، لذلك لم يكن بلا باعث ما يقول داود أبونا: ( استعلاء الإنسان في نفسه يهبط به في وادي الدموع) لذلك ينادي الله على لسان اشعيا نبيه قائلا: ( ابعدوا أفكاركم الشريرة عن عيني) ولأي غاية يرمي سليمان اذ يقول: ( احفظ قلبك كل الحفظ) لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته يقال كل شيء في الافكار الشريرة التي تكون باعثا على ارتكاب الخطيئة لأنه لا يمكن ارتكاب الخطيئة بدون فكر، ألا قولوا لي متى غرس الزارع الكرم الا يزرع النبات على عمق غائر؟ ، بلى، وهكذا يفعل الشيطان الذي اذا زرع الخطيئة لا يقف عند العين أو الاذن بل يتعدى الى القلب الذي هو مستقر الله، كما تكلم على لسان موسى عبده قائلا:) اني أسكن فيهم ليسيروا في شريعتي) ألا قولوا لي اذا عهد اليكم هيرودس الملك لتحفظوا بيتا ودّ سكناه أتبيحون لبلاطس عدوه أن يدخله أو يضع أمتعته فيه؟ ، كلا ثم كلا، فبالحري يجب عليكم ألا تبيحوا للشيطان أن يدخل قلوبكم أو يضع أفكاره فيها، لأني الله أعطاكم قلبكم لتحفظوه وهو مسكنه، لا حظوا اذا كيف ان الصيرفي ينظر في النقود هل صورة قيصر صحيحة وهل الفضة صحيحة أم كاذبة وهل هي من العيار المعهود، لذلك يقلبها كثيرا في يده، أيها العالم المجنون ما أحكمك في شغلك حتى انك في اليوم الاخير توبخ وتحكم على خدم الله بالاهمال والتهاون لأني خدمك دون ريب أحكم من خدم الله! ، قولوا لي اذا من يمتحن فكرا كما يمتحن الصيرفي قطعة نقود فضية؟ ، لا أحد مطلقا.

الفصل الخامس والسبعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت