فهرس الكتاب
حينئذ قال يعقوب: يا معلم كيف يكون امتحان الفكر شبيها بامتحان قطعة نقود؟ ، أجاب يسوع: ان الفضة الجديدة في الفكر إنما هي التقوى لأني كل فكر عار من التقوى يأتي من الشيطان، والصورة الصحيحة إنما هي قدوة الأطهار والأنبياء التي يجب علينا اتباعها، وزنة الفكر إنما هي محبة الله التى يجب أن يعمل بموجبها كل شيء، ولذلك يأتي العدو إلى هناك بأفكار تنافي التقوى جيرانكم مطابقة للعالم ليفسد الجسد وللمحبة العالمية ليفسد محبة الله، أجاب برتولومايوس: يا معلم كيف نفكر قليلا حتى لا نقع في التجربة؟ ، أجاب يسوع: يلزمكم شيئان، الاول أن تتمرنوا كثيرا، والثاني أن تتكلموا قليلا، لأني الكسل مرحاض يتجمع فيه كل منكر نجس، والاكثار من التكلم اسفنجة تلتقط الآثام، فيلزم أن لا يكون عملكم قاصر على تشغيل الجسد فقط بل يجب أن تكون النفس أيضا مشتغلة بالصلاة، لأنه يجب أن لا تنقطع عن الصلاة أبدا، اني اضرب لكم مثلا: كان رجل سيئ الاداء فلذلك لم يقبل أحد من الذين يعرفونه أن يحرث حقوله، فقال قول الشرير: ( اني أذهب الى السوق لأجد قوما كسالى بطالين فيجيئون ليحرثوا كرمي) فخرج هذا الرجل من بيته ووجد كثيرين من الغرباء البطالين المفاليس، فكلم هؤلاء وقادهم الى كرمه، أما الذين كانوا قد عرفوه واشتغلوا معه قبلا فلم يذهب منهم أحد الى هناك، فالذي يسئ الاداء هو الشيطان، لأنه يعطى شغلا فيكون جزاء الإنسان في خدمته النيران الابدية، فهو لذلك قد خرج من الجنة ويجول باحثا عن فعلة، وهو إنما يأخذ لعمله الكسالى أيا كانوا على الخصوص الذين لا يعرفونه، ولا يكفي مطلقا للهرب من الشر أن يعرفه الإنسان لينجو منه بل يجب فعل الصالحات للتغلب عليه.
الفصل السادس والسبعون