فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 294

الحق أقول لكم أن كثيرين سيقولون لله يوم الدينونة: (( يا رب لقد بشرنا وعلَّمنا بشريعتك ) )، ولكن الحجارة نفسها ستصرخ ضدهم قائلة: (( لما كنتم قد بشرتم الآخرين فبلسانكم قد اذنتم أنفسكم يا فاعلي الاثم ) )، قال يسوع: لعمر الله ان من يعرف الحق ويفعل عكسه يعاقب عقابا أليما حتى تكاد الشياطين ترثي له ، الا قولوا لي أللعلم أم العمل أعطانا الله الشريعة ؟ ، الحق أقول لكم ان غاية كل علم هي تلك الحكمة التي تفعل كل ما تعلم، قولوا لي اذا كان أحد جالسا على المائدة ورأى بعينيه طعاما شهيا ولكنه اختار بيديه أشياء قذرة فأكلها ألا يكون مجنونا؟ ، فقال التلاميذ: بلى البتة، حينئذ قال يسوع: انك لأنت أشد جنونا من كل المجانين أيها الإنسان الذي تعرف السماء بادراكك وتختار الأرض بيديك، الذي تعرف الله بادراكك تشتهي العالم بهواك، الذي تعرف ملذات الجنة بادراكك وتختار بأعمالك شقاء الجحيم، انك لجندي باسل يا من تنبذ الحسام وتحمل الغمد لتحارب! ، الا تعلمون أن من يسير في الظلام يشتهي النور لا ليراه فقط بل ليرى الصراط المستقيم فيسير آمنا الى الفندق ، ما أشقاك أيها العالم الذي يجب أن يحتقر ويمقت ألف مرة لأني إلهنا أراد دائما أن يمنحه معرفة الصراط بواسطة أنبيائه الاطهار ليسير الى وطنه وراحته، ولكنك أيها الشرير لم تمتنع عن الذهاب فقط بل فعلت ما هو شر من ذلك ـ احتقرت النور، لقد صح مثل الجمل أنه لا يرغب أن يشرب من الماء الصافي لأنه لا يريد أن ينظر وجهه القبيح، هكذا يفعل الغير صالح الذي يفعل الشر، لأنه يكره النور لئلا تعرف أعماله، أما ومن يؤتى حكمة ولا يكتفي بأن لا يفعل حسنا بل يفعل شرا من ذلك بأن يستخدمها للشر فإنما يشبه من يستعمل الهبات أدوات لقتل الواهب.

الفصل الثامن والسبعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت