فهرس الكتاب
(باب صلاة التطوع)
والتطوع فعل الطاعة، وشرعًا: فعل طاعة غير واجبة، وقال الشيخ تقي الدين: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمها اهـ، ولا يلزم بالشروع إلا بحج أو عمرة ويرادفه النفل والمندوب والسنة والمستحب، والله أعلم.
مسألة: (آكد صلاة تطوع كسوف) لأنه عليه الصلاة والسلام فعلها وأمر بها في حديث ابن مسعود والمتفق عليه وسيأتي في بابه، ولأنها عبادة مجمع عليها وعبادة محضة، ويسن لها الاجتماع، ولم ينقل عنه (أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها قاله في حاشية الروض، والله أعلم.
مسألة: (فاستسقاء) أي بعد الكسوف، وهي مستحبة يراد بها طلب الرزق، ولأنه يشرع لها الجماعة مطلقًا فالتطوع بما تسن له الجماعة أفضل، والله أعلم.
مسألة: (فتراويح) لأنها تسن له الجماعة أيضًا فأشبهت الفرض من حيث مشروعية الجماعة لها، وهي سنة في رمضان فقط، وأما في غيره فلا، والقاعدة عند الشيخ تقي الدين أن كل عبادة لم يرد الدليل بشرعية الاجتماع فيها ولم يرد في النهي عنه فإنه يباح له الاجتماع أحبانًا كقيام الليل وصلاة الضحى وتحية المسجد ونحوه، لكن لا يتخذ سنة راتبه، فإن تكرر حتى أصبح كالسنن الرواتب فهو حينئذٍ بدعة، والله أعلم.
مسألة: (فوتر) والأشبه أنه آكد من التراويح لأنه قد تنوزع في وجوبه وقال الشيخ تقي الدين: وما تنازع الناس في وجوبه أوكد اهـ، لكن قدم ما مضى عليه لأنها تسن لها الجماعة مطلقًا بخلاف الوتر فإنه لا تشرع له الجماعة إلا إذا كان بعد التراويح والوتر اسم للركعة أو الثلاث المتصلة بسلام، أو الخمس أو السبع أو التسع أما إذا صلى الإنسان ركعتين ثم سلم ثم ركعتين ثم سلم ثم ركعة فالوتر هو هذه الركعة فقط فلينتبه لذلك قال (:(( فإذا خشيت الصبح فصل ركعة واحدة توتر لك ما قد صليت ) )والله أعلم.
مسألة: وهو سنة مؤكدة جدًا عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وأجمعوا على أنه ليس بفرض، وقيل بوجوبه وهو مذهب الحنفية واختار الشيخ تقي الدين وجوبه على من يتهجد بالليل، والأشبه الأول ولم يكن يدعه (لا حضرًا ولا سفرًا، وروي عن الإمام أحمد أنه قال: من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل شهادته، ولأحمد وأبي داود مرفوعًا من حديث عبد الله بن بريدة(( من لم يوتر فليس منا ) )، ومن حديث علي موقوفًا (( ليس الوتر بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله( ) )رواه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وفي حديث أبي أيوب عند أحمد وأبي داود مرفوعًا ((