الصفحة 148 من 304

يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه )) ، وقال عليه الصلاة والسلام (( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ) )رواه الحاكم وغيره، وقال تعالى (كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون (ولأنه أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص، وأفضل ثلث الليل بعد نصفه لحديث"ينزل ربنا ... الحديث"، وفي الصحيح مرفوعًا(( أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ) ). ويسن افتتاحه بركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة مرفوعًا (( إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) )رواه مسلم، ولتكون توطئة لقيام الليل وليذوق لذة العبادة. والله أعلم.

مسألة: (وسجود التلاوة) سنة عند جمهور العلماء، وعند أبي حنيفة واجب واختاره الشيخ تقي الدين، والأول أصح لحديث عمر عند البخاري (( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) )وفيه (( إن الله تعالى لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) )وهو بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان إجماعًا. وفي الصحيحين عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النبي (سورة النجم فلم يسجد فيها، والله أعلم.

مسألة: (لقارئ ومستمع) لقول ابن عمر (( كان النبي(يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته ) )متفق عليه، ويتكرر السجود بتكرر التلاوة كركعتي الطواف، وإذا نسي السجدة لم يعد الآية ليسجد لفوات محله، وأما السامع فلا يسجد لما روي أن عثمان بن عفان (مر بقارئ يقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فلم يسجد وقال:(( إنما السجدة على من استمع ) )رواه البخاري وله نحوه عن عمران بن حصين وللبيهقي نحوه عن ابن عباس وكذا يروى عن عمر وابن مسعود ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة، والله أعلم.

مسألة: (ويكبر إذا سجد وإذا رفع ويجلس ويسلم) أما تكبيرة الخفض فلحديث ابن عمر (( كان عليه الصلاة والسلام يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجدنا معه ) )رواه أبو داود، وأما تكبيرة الرفع فلم يصح فيها شيء، قال ابن القيم: لم يذكر عنه (أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ولذلك لم يذكره الخرقي ومتقدموا الأصحاب اهـ، وأما السلام فيه فلا أصل له أيضًا، والأصل في العبادات الخطر والتوقيف إلا بدليل ناقل، قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو، قال ابن القيم: وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره ولا نقل فيه تشهد ولا سلام ولا جلوس ألبته اهـ، وقياسه على سلام الصلاة قياس مع الفارق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت