الصفحة 151 من 304

المسألة الثانية: قوله (مطلقًا) أي حتى ما له سبب فإن من النوافل ما لها سبب كتحية المسجد وركعتي الطواف وسنة الوضوء وسجدة التلاوة على القول بأنها صلاة وصلاة كسوف وقضاء راتبة، واستثنى من ذلك بعض النوافل: الأول: فعل ركعتي الطواف فيجوز فعلها ولو في وقت النهي لحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله (((يا بني عبد مناف لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى في أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) )رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان. الثاني: سنة الفجر إذا كانت أداءً لا قضاء لحديث ابن عمر في الصحيحين (( وكان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين ) )ولحديث (( لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر ) )رواه الخمسة إلا النسائي.

الثالث: صلاة الجنازة فتصح قبل الفجر والعصر بإجماع المسلمين دون بقية الأوقات الثلاثة المذكورة في حديث عقبة، وأما باقي التطوعات فلا تصح في هذه الأوقات مطلقًا وعنه: أن ما له سبب يجوز فعله في أوقات النهي واختاره أبو الخطاب وابن عقيل والشيخ تقي الدين وهو ظاهر الكافي وقدمه في المحرر وهو مذهب الشافعي وأهل الحديث وهو الراجح، فالنهي محمول على ما ليس له سبب ن فأما إعادة الجماعة فلحديث يزيد بن الأسود قال: (( صلى بنا رسول الله(صلاة الفجر فلما سلم إذا هو برجلين لم يصليا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، قال فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة ) )حديث صحيح، وأما تحية المسجد فلعموم قوله (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) )ولا يصح تخصيصه بعموم مخصوص.

وأما سنة الوضوء فلقوله (لبلال: إني سمعت دف نعليك في الجنة فقال بلال: لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ) ) ولم ينكر عليه فدل على جوازه، وأما سجود التلاوة والشكر فليسا بصلاة أصلًا وتقدم، واختار الشيخ تقي الدين جواز فعل صلاة الاستخارة في أمر يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة.

وأما صلاة الكسوف فتجوز في وقت النهي لعموم قوله (( إذا رأيتموه فصلوا ) )، وقال: (( فافزعوا إلى الصلاة ) ). وأما قضاء الرواتب وقت النهي فجائز سواء سنة فجر أو غيرها لحديث قيس وتقدم، وثبت في الصحيح أنه قضى سنة الظهر بعد العصر، والمقصود أن القول الذي يجمع الأدلة هو القول بأن النهي إنما هو عن التطوع المطلق الذي لا سبب له، وأما ما له سبب فلم ينه عنه، وقال العلماء: إن علة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات عدا نصف النهار هو سد ذريعة مشابهة المشركين، والله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت