الصفحة 150 من 304

الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس )) ، ومثله حديث ابن عباس (( شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي(نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب ) )وعنه أن النهي متعلق بفعل الصلاة وفاقًا لمالك والشافعي لما في الصحيحين (( لا صلاة بعد الفجر ) )قال الترمذي: هو ما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، والله أعلم.

مسألة: (ومن صلاة العصر إلى الغروب) لما تقدم من حديث أبي سعيد وابن عباس وقد أجمع العلماء على ذلك والاعتبار بالفراغ منها لا بالشروع فيها حتى ولو جمعت مع ظهر جمع تقديم لكن تفعل سنة الظهر بعدها، والله أعلم.

مسألة: (وعند طلوعها إلى ارتفاعها قدر رمح) في رأي العين (وعند قيامها حتى تزول) أي الشمس إلا يوم الجمعة واختاره الشيخ تقي الدين، وقيام الشمس انتصابها وهو وقوفها ويعرف بوقوف الظل لا يزيد ولا ينقص إلى أن تزول إلى جهة المغرب، وهو وقوف لطيف لا يتسع لصلاة ولا يكاد يشعر به (وعند غروبها حتى يتم) الغروب، ودليل هذه الثلاثة إن عقبة بن عامر قال: (( ثلاث ساعات كان رسول الله(ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ) )رواه مسلم، وتضيف أي تميل، والله أعلم.

مسألة: (فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقًا لا قضاء فرض وفعل ركعتي الطواف وسنة فجر أداءً وصلاة جنازة بعد فجر وعصر)

هذه النقطة فيها مسائل: الأولى: إن الذي يحرم من الصلاة في هذه الأوقات إنما هو صلاة النافلة فقط، والمحرم هو ابتداؤها لا إتمامها وصوبه في الإنصاف، ولذلك قال (فيحرم ابتداء نفل) فمن ابتدأ نفلًا في هذه الأوقات الخمسة ففعله باطل، أما قضاء الفرائض في هذه الأوقات فلا يحرم إجماعًا حكاه غير واحد، بل يجب القضاء لحديث أنس مرفوعًا (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) )وأما المنذورة ففيها روايتان: أحدها: يجوز فعلها في هذه الأوقات لأنها صلاة واجبة فأشبهت الفريضة، والثانية: لا يجوز الوفاء به لأنه نذر بمحرم كما لو نذرت أن تصلي في أيام حيضها وهذا هو الصحيح، لقوله (في حديث عائشة(( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) )وهذا نذر معصية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت