(رب يسر وأعن)
الأنجم الزاهرات في حل أخصر المختصرات
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد:
فهذا شرح مختصر لطيف على متن (أخصر المختصرات) في فقه الإمام أحمد بن حنبل للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة ثلاثٍ وثمانين وألف للهجرة، يحل مشكله ويبين مجمله، ويؤبد شوارده، ويؤيد مسائله بالدليل النقلي والعقلي، مع ذكر تتمات وتنبيهات لا يستغني عن معرفتها الفقيه، وقد فصلت مسائله، وأطنبت في ذكر الأدلة، وحيث تخالف المسألة دليلًا صحيحًا أبين ذلك وأرجح ما وافق الدليل - إن شاء الله تعالى - بلا تعصبٍ لأحدٍ، ولا جهل بقول على أحد، وقد جمعت فيه بين الفقه والحديث لأن العلم هو الحكم بدليله.
فالله أسأل أن ينفع به المسلمين، وأن يجعله عملًا صالحًا لينفعني في قبري، وأن لا يجعل أعمالنا علينا وبالًا، وأن يبارك فيه بركة تغنيه عن غيره، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فإلى المقصود فأقول:
مسألة: (كتاب الطهارة) أي هذا كتاب يذكر فيه أحكام الطهارة ومسائلها.
بدأ المصنف بها؛ لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام قال رسول الله - (-:(( لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) )ولأن الأصل في الطهارة والتطهير هو الماء بدأ المصنف بذكر أقسام الماء وحكم كل قسم، والله اعلم.