الصفحة 3 من 304

مسألة: (المياه ثلاثة) ووجه هذه القسمة عند الأصحاب أن الماء إما أن يصح التطهر به أو لا. فالأول: الطهور. والثاني: إما أن يجوز شربه والطبخ به أو لا.

فالأول: الطاهر، والثاني: النجس. وعنه هي قسمان فقط وفاقًا لمالك واختارها الشيخ تقي الدين وهي الأقرب للدليل، لعدم ثبوت قسم الطاهر بالأدلة، وإنما لم يرد في الأدلة إلا ذكر الطهور والنجس فقط، وعنه أربعة وزاد المشكوك فيه وهو ضعيف لأن الماء المشكوك فيه يرجع فيه لأصله وهو الطهورية. والله اعلم.

مسألة: (الأول طهور) لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره (وهو الباقي على خلقته) التي خلقه الله تعالى، إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من برودة أو حرارة أو ملوحة ونحوها، أو حكمًا كالمتغير بمكثه وهو الآجن لأنه عليه الصلاة والسلام توضأ بماءٍ آجن"رواه البيهقي"وحكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ قوله من أهل العلم وحكاه الشيخ تقي الدين وغيره والله اعلم.

مسألة: (ومنه مكروه) أي أن هذا الماء الطهور ينقسم أقسامًا، فمنه طهور تصح منه الطهارة لكن مع الكراهة التنزيهية حال وجود غيره وذلك (كمتغيرٍ بغير ممازج) أي بغير مخالط وهو الذي لا تتحلل أجزاؤه في الماء كقطع الكافور والزيت والدهن والعود القماري والشمع والزفت ونحوه، فإذا تغيرت رائحة الماء بهذه الأشياء فإنه يكره التطهر به مع وجود غيره، وصوبه في الإنصاف وذلك لأمرين: لأنه خرج عن أصل خلقته بسبب خارج، الثاني: للاختلاف في طهوريته، والمكروه ضد المحبوب وهو ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله والصواب عدم الكراهة لأنها تفتقر إلى دليل شرعي صحيح ولا دليل والله اعلم.

مسألة: (و) النوع الثاني من أنواع الماء الطهور طهور (محرم) أي لا يجوز استعماله فـ (لا يرفع الحدث و) لكنه (يزيل الخبث) مع الإثم (وهو) الماء (المغصوب) الذي أخذ من صاحبه قهرًا بلا رضى، والنهي إذا عاد إلى ذات المنهي أو شرطه فإنه يدل على الفساد، فالوضوء والغسل بالماء المغصوب لا يصح لأن من شروط صحة التطهر بالماء أن يكون مباحًا، ويصح الوضوء من الإناء المغصوب لأن الإناء ليس من شروط صحة الماء المتطهر به والله اعلم.

مسألة: (وغير بئر الناقة من ديار ثمود) أي ومن الطهور المحرم أيضًا جميع آبار ديار ثمود الموجودة هناك إلا بئرًا واحدًا وهو بئر الناقة وهو البئر الذي ترده الحجاج قديمًا في مدائن صالح، أما بقية آبار ديارهم فلا يجوز الانتفاع بها وذلك لأمرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت