الصفحة 4 من 304

الأول: ما رواه الإمام البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي (لما كانت غزوة تبوك نزل بمن معه ديار ثمود فعجنوا العجين من ماء الآبار التي كانت هناك فأمرهم أن يعلفوا الإبل العجين وأن يهرقوا الماء الذي أخذوه ويستقوا من بئر الناقة أي ناقة صالح، ولو كانت مياه هذه الآبار يجوز الانتفاع بها لما أمرهم بإتلافه وإهراقه لأنه من الإسراف

الثاني: لأن هذا الماء فيه أثر لعنة القوم فيخشى على مستعمله أن يصيبه شيء من أثره والله اعلم

مسألة: (والثاني) من أقسام المياه هو الماء الـ (طاهر) في نفسه لكنه لا يطهر غيره فهذا الماء حكمه أنه (لا يرفع الحدث) مطلقًا ويعدل إلى التيمم إن لم يجد إلا هو (ولا يزيل الخبث وهو المتغير بممازج طاهر) أي بمخالطٍ طاهر تختلط أجزاؤه في الماء، فإذا تغير به لون الماء أو طعمه أو ريحه وغير اسمه حتى صار خلًا أو مرقًا أو صبغًا فإنه يسلبه الطهورية ويكون طاهرًا لا طهورًا بغير خلاف في المذهب لأنه زال عنه اسم الماء ووصفه المطلق، واختار الشيخ تقي الدين أن هذا الماء الذي تغير تغيرًا يوجب نقل اسمه ووصفه إلى اسم الطاهر ووصفه بحيث من رآه لا يسميه إلا باسم هذا الطاهر أنه لا يعد قسمًا من أقسام الماء وهو الراجح لأن هذا الماء زال عنه الاسم والوصف المطلق والأدلة دلت على أن الطهارة إنما تكون بالماء المطلق اسمًا ووصفًا، فجعل هذا القسم المتغير من أقسام المياه ليس بصحيح لأنه ليس بماءٍ أصلًا.

أما إذا خالطه الطاهر ولم يتغير اسمه ولا وصفه المطلق فالقول الصحيح أنه يصح رفع الحدث به لعموم قوله تعالى (فلم تجدوا ماءً (واختاره الشيخ تقي الدين والله اعلم.

مسألة: (ومنه يسير مستعمل في رفع حدث) أقول اعلم أن الماء إما أن يكون يسيرًا أو كثيرًا، واليسير عند الأصحاب هو ما دون القلتين، فإن كان الماء كثيرًا ورفع به الحدث فإنه لا يضره على المذهب قولًا واحدًا.

وإن كان دون القلتين فاستعمل في طهارة واجبة لا مستحبة فالرواية المشهورة عندنا هو أنه يكون طاهرًا غير مطهر لأمور:

أحدها: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (:"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"متفق عليه واللفظ لمسلم والنهي عن الاغتسال فيه يفيد أنه يؤثر في الماء وإلا لما كان للنهي فائدة.

الثاني: لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده"متفق عليه ولا يعرف له علة إلا لأنه يؤثر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت