فهرس الكتاب
قال في المبدع: وهو مشروع أي يجب حيث يجب التطهر بالماء ويسن حيث يسن اهـ، والمشهور من المذهب أن التيمم مبيح لما تجب له الطهارة لكنه ليس برافع للحدث وهو قول الأكثر من الأصحاب، وعنه أنه يقوم مقام الماء مطلقًا وهو قول كثير من أهل العلم، ومذهب أبي حنيفة واختاره الشيخ تقي الدين وقال: وهذا القول هو الصحيح، وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار فإن الله تعالى جعل التيمم مطهرًا كما جعل الماء مطهرًا وفي الحديث (( وجعلت لي تربتها لنا طهورًا ) )ولأنه بدل فيساوي مبدله إلا ما خرج بالدليل فهو رافع للحدث مطهر لصاحبه لكن رفعًا مؤقتًا اهـ.
وفي الحديث (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك ) )وعلى هذا القول يتيمم قبل الوقت وبعده ولا يبطل بخروج الوقت وسيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة: (غير نجاسة على غير بدن) النجاسة إن كانت على ثوب فإنه لا تزال بالتيمم، إما إذا كانت على البدن فإنه يشرع إزالة حكمها بالتيمم فينوي بتيممه رفع حكم هذه النجاسة إذا كانت تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها، وهذا هو المشهور من المذهب، وعنه: لا يتيمم لها لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث وغسل النجاسة ليس في معناه واختاره ابن حامد وابن عقيل والشيخ تقي الدين وقال: هو قول جمهور العلماء اهـ، لأنه لو شرع التيمم لذلك لشرع للمستحاضة ونحوها، بل إذا عجز عن إزالة النجاسة سقط الوجوب لأنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، وإن لم يجد إلا ماءً لا يكفي لأحدهما قدم إزالة الخبث وتيمم لأن إزالة الخبث لا بدل لها وطهارة الماء لها بدل ومراعاة العبادات التي لا بدل لها أولى من مراعاة العبادات التي لها بدل والله أعلم.
مسألة: والشرط الثاني لصحة التيمم أن لا يتيمم إلا (إذا دخل فرضٍ وأبيح غيره)
اعلم أن الصلاة إما فريضة وإما نافلة، فأما الفريضة فإنه لا يتيمم لها إلا إذا دخل وقتها لأنه طهارة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها ولا يحتاج إليه إلا بعد دخول الوقت.
وأما النافلة فيتيمم لها في غير أوقات النهي الخمسة لأنه يجوز التطوع في غير هذه الأوقات، وهذا هو المشهور من المذهب، وعنه: يصح قبل الوقت كالوضوء، قال ابن رزين وغيره: هي أصح. وهو قول أبي حنيفة، وفي المبدع: القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث اهـ. ويشهد له عموم قوله ("الصعيد الطيب طهور المسلم"ولأنه بدل فيساوي مبدله واختاره الشيخ تقي الدين وقال ابن رشد: التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل شرعي، وهذه الرواية هي الأوفق بالدليل، ولأن التيمم انعقد بدليل شرعي وكل عبادة انعقدت بدليل شرعي فلا يجوز إبطالها إلا بدليل شرعي آخر. والله أعلم.