فهرس الكتاب
مسألة: (وإن وجد ماءً لا يكفي طهارته استعمله وتيمم) سواءً من حدث أكبر أو أصغر ولا يتيمم قبله لقوله تعالى (فلم تجدوا ماءً (وهذا واحد للماء لأن النكرة في سياق النفي تعم فيدخل فيه كل ماء قليلًا أو كثيرًا ولقوله(((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )متفق عليه، هو مأمور بطهارة الماء فيأتي منها بما استطاع.
وقوله (بعد استعماله) يستفاد منه أنه لا يتيمم قبله ولا في أثنائه وعده الشيخ تقي الدين بدعة لعدم النقل والله أعلم.
مسألة: (ويتيمم للجرح عند غسله) لو كان سليمًا لمراعاة الترتيب، ويغسل الصحيح عند كل تيمم لوجوب الموالاة، وقال الشيخ تقي الدين: لا يلزمه مراعاة الترتيب وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، وقال: الفصل بين أعضاء الوضوء بالتيمم بدعة اهـ، واختاره المجد وغيره وهو الراجح إن شاء الله والله أعلم. وإنما يتيمم للجرح إذا تضرر بغسله أو مسحه، قال الشيخ تقي الدين: مسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة وهو خير من التيمم اهـ. والله أعلم.
مسألة: الشرط الثالث لصحة التيمم هو ما أشار إليه بقوله (وطلب الماء شرط)
لقوله تعالى (فلم تجدوا (ولا يعرف أنه غير واجد إلا إذا طلبه، فيطلبه في رحله بأن يفتش ما يمكن أن يكون فيه، وفي قربه بأن ينظر خلفه وأمامه وعن يمينه وشماله فإن رأى ما يشك معه في وجود الماء قصده واستبرأه ويطلبه في رحل رفيقه فإن تيمم قبل طلبه لم يصح ما لم يتحقق عدمه. وكذا يلزمه طلبه بدلالة ثقة إذا كان قريبًا عرفًا وإذا طلبه لصلاة ولم يجده وتيمم ثم دخل وقت الأخرى فإنه يطلب الماء ثانية إن ظن تغير اجتهاده في الطلب أو غير مكانه في الصلاة الأولى، وإنما يلزمه الطلب إذا لم يخف فوت الوقت المختار ولم يؤد الطلب إلى فوات رفقة ونحو ذلك، والله أعلم.
مسألة: (فإن نسي قدرته عليه) أو جهله بموضعٍ يمكن استعماله (وتيمم) وصلى (أعاد) في الجميع لأنه قادر على استعمال الماء والشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان كمن صلى ناسيًا حدثه، ولأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدًا، وأما من ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه أو ضل عن موضع فيه ماء واستدل عليه ولم يجده وتيمم وصلى فلا إعادة عليه لأنه حال تيممه لم يكن واجدًا للماء، والله أعلم.
مسألة: (وفروضه مسح وجهه) إجماعًا لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه (سوى ما تحت شعرٍ ولو خفيفًا وداخل فم وأنف فيكره لما في ذلك من التقذير ويجب تعميم الوجه بالمسح لا تعميمه