فهرس الكتاب
، وهو اختيار حسن، والله أعلم.
مسألة: (و) لا يصح الأذان إلا (بعد) دخول (الوقت) بإجماع المسلمين نقله ابن جرير والنووي وغيرهما لحديث (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) )متفق عليه، ولأنه شرع للإعلام بدخوله فلا يشرع قبل الوقت لعدم حصول المقصود منه، ويسن الأذان أول الوقت لحديث (( كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس ) )رواه أحمد ومسلم، فدل على المحافظة على الأذان عند دخول الوقت وعمل المسلمين عليه وليتأهب الناس للصلاة، والله أعلم.
مسألة (لغير فجر) أي فيصح الأذان للفجر قبل دخول وقتها يعني في منتصف الليل لحديث ابن عمر في الصحيحين (( إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم ) )وفي لفظ (( ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم ) )فهذا هو وجه مشروعيته لا أنه إعلام بدخول وقت الفجر، فقول المصنف فيه نظر، بل حتى الفجر لا يصح آذانها قبل دخول وقتها، لكن سن لها أذان أول ليستيقظ النائم ويرجع القائم، ويتأهب الجنب ليدرك فضيلة الوقت ونحوها، فهو كالأذان الأول في يوم الجمعة، والله تعالى أعلم.
مسألة: (وسن كونه) أي المؤذن (صيتًا) أي رفيع الصوت مع نداوته لأنه أبلغ في الإعلام ولقوله (لعبد الله بن زيد(( ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك ) )، وحديث (( إذا كنت في باديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا يشهد له يوم القيامة ) )وهو في الصحيح، ويكون حسن الصوت لحديث أبي محذورة (( أن النبي(أعجبه صوته فعلمه الأذان ) )صححه ابن خزيمة، والله أعلم
مسألة: ويكون (أمينًا) أي عدلًا لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها كصيام وفطر لما روى البيهقي من حديث أبي محذورة (( أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون ) )قال الشيخ تقي الدين: ويعمل بقول المؤذن في دخول الوقت مع إمكان العلم بالوقت اهـ، وقال ابن القيم: أجمع المسلمون على قبول أذان المؤذن الواحد وهو شهادة منه بدخول الوقت اهـ، ولأنه غالبًا يؤذن على موضع عالٍ فلا يؤمن منه النظر إلى العورات، والله أعلم.
مسألة: (عالمًا بالوقت) ليتحراه فيؤذن في أوله، ولأنه إن لم يكن عارفًا به لا يؤمن منه الخطأ، ويصح أذان الأعمى ويعتمد عليه إذا كان له من يعلمه بالوقت وفي الحديث (( وكان - أي ابن أم مكتوم - رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت ) )متفق عليه. والله أعلم.