الصفحة 88 من 304

مسألة: (للخمس المؤداة والجمعة) أي الفرائض الخمسة المؤداة دون المقضية والمنذورة فلا يجب لها أذان ولا إقامة، ولا يشرعان لنافلة، ولا جنازة، ولا عيد وسيأتي إن شاء الله، ذلك لأن المقصود منهما الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة على الأعيان والقيام لها، قال النووي: لا يشرعان لغير المكتوبات الخمس وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف اهـ.

واعلم أن الأذان والإقامة ليسا شرطًا لصحة الصلاة فتصح بدونهما، قال علقمة: صلى بنا عبد الله بلا أذان ولا إقامة، ويسنان لمنفرد لخبر عقبة مرفوعًا (( عجب ربك من راعي غنم يؤذن للصلاة ويصلي ) )رواه أحمد والنسائي، وفي الموطأ عن ابن المسيب: (( من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال ) ).

وإن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإمام إجماعًا، لأنه شعار دار الإسلام ولحديث (( وكان إذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار ) )والله أعلم.

مسألة: (ولا يصح) الأذان ومثله الإقامة إلا (مرتبًا) كأركان الصلاة فلا يصح إن نكسه كالصلاة والحج، (متواليًا) عرفًا لأنه لا يمكن المقصود منه إلا بذلك. قال في الإنصاف: ولا يصح الأذان إلا مرتبًا متواليًا بلا نزاع اهـ، ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة لأنه (لما أقام المؤذن الصلاة ذكر أنه جنب فذهب فاغتسل ولم يعد الإقامة وظاهره طول الفصل، إلا أنه يستحب الإحرام عقيبها كما كان حال النبي (وخلفاؤه من بعده، واستمر عمل المسلمين عليه.

(منويًا) لحديث (( إنما الأعمال بالنيات ) )ولا يصح إلا من (ذكر) واحد (عدل ولو ظاهرًا) فلو أذن واحد بعضه وكمله الآخر، أو أذنت امرأة أو من فسقه ظاهر لم يعتد به قال الشيخ تقي الدين: وفي إجزاء الأذان من الفاسق روايتان: أقواهما: عدمه لمخالفة أمر النبي (، وأما نصب الفاسق مؤذنًا فلا ينبغي قولًا واحدًا اهـ.

(مميز) لصحة صلاته كالبالغ لقول عبد الله بن أبي بكر بن أنس: كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم احتلم، وأنس بن مالك شاهد ولم ينكر ذلك، وهذا مما لا يخفى ولم ينكر فكان كالإجماع إلا أنه قد حكى الوزير الإجماع على استحباب أن يكون بالغًا، والله أعلم.

قال الشيخ تقي الدين: والأشبه أن الأذان الذي يسقط به الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولًا واحدًا، ولا يسقط ولا يعتمد في مواقيت الصلاة، وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك ففيه خلاف والصحيح جوازه اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت