الصفحة 87 من 304

مسألة: (الأذان والإقامة فرضا كفاية) لحديث مالك بن الحويرث عند السبعة (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) )وحديث عثمان بن أبي العاص (( واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على آذانه أجرًا ) )وعن أبي الدرداء مرفوعًا (( ما من ثلاثة نفر لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية ) )رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، والأمر بالأذان منقول بالتواتر والعلم به حاصل ضرورة، ولأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة فكانا فرضًا كالجهاد.

ولا يمكن ادعاء أنه واجب على كل أحد بعينه كالصلاة ولا ادعاء أنه سنة كالسنن الرواتب لهذه الأحاديث فلم يبق إلا أنهما فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وذهب بعض العلماء أنه سنة، قال الشيخ تقي الدين: والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي فإن كثيرًا من العلماء قد يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه ويعاقب تاركه شرعًا، وأما من زعم أنه سنة لا إثم عليه في تركه فقد أخطأ اهـ، والله أعلم.

مسألة: (على الرجال) دون النساء (الأحرار) دون الرقيق، فأما عدم وجوبه على النساء فلما روى البخاري عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا (( ليس على النساء أذان ولا إقامة ) )وروي عن عمر وغيره، قال الشارح: لا نعلم فيه خلافًا اهـ، ولأن الأذان شرع له رفع الصوت ولا يشرع للمرأة ذلك لأنها عورة. وقال الوزير: اتفقوا على أنهما لا يشرعان لهن ولا يسنان إلا الشافعي في الإقامة فقال: تسن لقصة عائشة اهـ.

وأما عدم وجوبه على الرقيق فلا أعلم له دليلًا ألا أن يقال: إنه مشغول بخدمة سيده واشتغاله بالأذان يفوت عليه ذلك، وإلا فلا دليل من الشريعة على ذلك، فالأصل وجوبه عليهم لأنهم من جملة المسلمين، والله أعلم.

مسألة: (المقيمين) دون المسافرين فلا يجب عليهم أذان ولا إقامة، وعنه: هما فرض كفاية مطلقًا كالجهاد لحديث مالك بن الحويرث السابق، واستظهره في المبدع ولأنه (لم يدعهما حضرًا ولا سفرًا، ولأنهما من أعلام الدين الظاهرة، قال ابن المنذر: واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر اهـ، وقال السامري: لا فرق بين المصر والقرى، والحاضرين والمسافرين، والواحد والجماعة اهـ، وهو الراجح إن شاء الله لحديث أبي قتادة في مسلم في قصة قولهم عن الصلاة وكانوا على سفر وفيه(( فأمر بلالًا فأذن .. الحديث ) )، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت