فهرس الكتاب
(باب شروط الصلاة)
الشرط لغة: العلامة. واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، واعلم أن الأئمة قد أجمعوا على أن للصلاة شرائط لا تصح إلا بها وهي التي تتقدمها، والله أعلم.
مسألة: (شروط الصلاة ستة) بالاستقراء، الأول: الـ (طهارة) من (الحدث) الأصغر والأكبر لآية المائدة ولحديث ابن عمر مرفوعًا (( لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول ) )، وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) )متفق عليه، وقد أجمع العلماء على ذلك ولله الحمد والمنة
(وتقدمت) أي الكلام على طهارة الحدث بنوعيها قد تقدم في كتاب الطهارة مستوفى، فمن صلى بلا وضوء فصلاته باطلة ولو جاهلًا أو ناسيًا لأنها من باب المأمورات، والله أعلم
مسألة: (و) من شروطها (دخول الوقت) لأحاديث المواقيت الآتية إن شاء الله تعالى، قال في الإنصاف: واعلم أن الصلاة إنما تجب بدخول الوقت بالاتفاق، وإذا دخل الوقت وجبت، وإذا وجبت وجبت شروطها المتقدمة عليها كالطهارة وغيرها اهـ، والمراد الوقت للصلاة المكتوبة خاصة فأما ما سواها فمنها ما يصح في كل وقت كركعتي الطواف والفوائت، ومنها ما لا يصح في أوقات النهي كالنوافل المطلقة، ومنها ما هو موقت أيضًا كالضحى والرواتب والوتر، ومنها ما يتعلق بأسباب كصلاة الكسوف والاستسقاء، ومعنى كون الوقت شرطًا للصلاة أن الصلاة لا تصح قبله، والله أعلم.
مسألة: (فوقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصب وفيؤه سوى ظل الزوال) لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا (( وقت الظهر إذا زالت الشمس وصار ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ) )رواه مسلم، وحديث جابر في الصحيحين (( كان النبي(يصلي الظهر بالهاجرة ) )وحديث أبي برزة الأسلمي (( كان الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس ) )متفق عليه، ولأن جبريل صلاها بالنبي (حين زالت الشمس في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وفي آخره قال:(( الوقت فيما بين هذين ) )، ولمسلم (( ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء ) )وله من حديث أبي موسى في اليوم الأول (( حين زالت الشمس ) )وفي اليوم الثاني (( أخرها حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ) ).
وقول (سوى ظل الزوال) أي أن الظل الذي زالت عليه الشمس لا يحسب في نهاية وقت الظهر بل يحسب طول الشاخص عدا ما زالت عليه الشمس، ويعرف الزوال بوضع شاخص فإذا طلعت