الصفحة 94 من 304

الشمس كان ظله نحو المغرب ثم كلما ارتفعت الشمس في السماء تناقص الظل شيئًا فشيئًا حتى إذا انتهى الظل فإن الشمس تكون قد توسطت السماء فإذا زاد ظل الشاخص شيئًا يسيرًا نحو المشرق بدأ الزوال ودخل وقت الظهر، ويقصر الظل في الصيف ويطول في الشتاء ويختلف بالشهر والبلد، والله أعلم.

مسألة: (ويليه) الوقت (المختار للعصر) ويستمر (حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال) لأن جبريل صلاها بالنبي (حين صار ظل كل شيء مثله في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثليه وقال:(( الوقت ما بين هذين ) )وعنه: أن الوقت المختار ينتهي باصفرار الشمس لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص (( ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ) )رواه مسلم، وله من حديث أبي موسى (( ثم أخر العصر يعني في اليوم الثاني حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس ) )، وفي حديث أبي هريرة (( وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس ) )وهذه الأحاديث متأخرة بلا شك عن حديث جبريل والعمل بالمتأخر متعين، قال الشيخ تقي الدين: وهو الصحيح وعليه تدل الأحاديث الصحيحة المدنية اهـ، أي التي في المدينة.

والوقت المختار هو الوقت الذي يجوز تأخير الصلاة إلى آخره من غير عذر، فإذا انتهى الوقت المختار دخل وقت (الضرورة) ويستمر (إلى الغروب) وهو الوقت الذي يأثم الإنسان بتأخير الصلاة إليه إلا لعذر، وفعلها فيه أداء لعذر أو لغيره وإنما الفرق الإثم فقط، لقوله (:(( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة، والله أعلم.

مسألة: (ويليه) وقت (المغرب) ويبدأ من غروب الشمس (حتى يغيب الشفق الأحمر) لحديث ابن عمر مرفوعًا (( ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ) )، وفي رواية (( ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ) )رواه مسلم، وفي حديث أبي موسى (( ثم أمره فأقام المغرب حين وجبت الشمس فلما كان اليوم الثاني أخر المغرب حتى كان عند سقوط ثور الشفق، وقال: الوقت ما بين هذين ) )، وفي حديث جابر (( والمغرب إذا وجبت ) )والوجوب السقوط، وهي وتر النهار لحديث عقبة (( فإنها وتر النهار ) )رواه أحمد وغيره وهي ثلاث ركعات حضرًا وسفرًا إجماعًا، والله أعلم.

مسألة: (ويليه) الوقت (المختار للعشاء) ويستمر (إلى ثلث الليل الأول)

لما في الصحيح عن عائشة (( كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل ) )ولأن جبريل صلاها بالنبي (في اليوم الأول حين غاب الشفق وفي اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل ثم قال:(( الوقت ما بين هذين ) )وعنه: أن وقت الاختيار للعشاء إلى نصف الليل وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت