فهرس الكتاب
العشاء إلى ثلث الليل )) صححه الترمذي وقال: هذا الذي اختاره أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين اهـ. وأما الفجر فيستحب تعجيلها مطلقًا لحديث عائشة (( فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الناس ) )متفق عليه، ولمسلم عن أبي موسى (( فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا ) )، وأما حديث رافع بن خديج (( أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم ) )وفي لفظ"أسفروا"فالمراد به الاشعار دوامًا لا ابتداء فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا كما كان يفعله (وفي حديث أبي برزة(( وكان ينفتل من صلاة الصبح حين يعرف الرجل جليسه وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ) )متفق عليه، وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي (غلس بالصبح ثم أسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى مات ) ) رواه أبو داود، قال ابن عبد البر: صح عن النبي (وأبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل اهـ، والله أعلم.
مسألة: (وتدرك) الصلاة الـ (مكتوبة) بإدراك تكبيرة الـ (إحرام) في وقتها فإذا كبر للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداءً ولو كان التأخير لغير عذر لكنه آثم، لما رواه مسلم عن عائشة (( من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) )ولأنه أدرك جزءًا من وقت الصلاة فاستوى فيه القليل والكثير، وهذا هو المشهور من المذهب، وعنه: لا تدرك الجماعة ولا الوقت إلا بإدراك ركعة، واختارها الخرقي والشيخ تقي الدين وهو الصحيح لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) )وأما ما استدلوا به من قوله"سجدة"فإن المراد بالسجدة الركعة لما رواه مسلم في نفس الحديث، وقال الشيخ تقي الدين: تعليق الإدراك بسجدة لم يقل به أحد من العلماء اهـ، وعن أبي هريرة أن النبي (((من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فطلعت فليصل إليها أخرى ) )رواه أحمد والبيهقي، وعن ابن عمر مرفوعًا (( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى ) )، والله أعلم.
مسألة: (لكن يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها) لما تقدم من الأدلة، والله أعلم.
مسألة: (ولا ليصلي حتى يتيقنه) أي يتيقن دخول الوقت (أو يغلب على ظنه دخوله إن عجز عن اليقين) لأن الأصل عدم دخوله فإن صلى فعليه الإعادة إجماعًا وإن وافق الوقت، وأجمعوا على أن العلم بدخول الوقت أو غلبة الظن على دخوله شرط في صحة الصلاة كمن اشتبهت عليه القبلة فصلى من غير اجتهاد. ويكون ذلك بالنظر في الأدلة أو له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت