فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 18

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ، فإن من الفطرة الاعتزاز الإنسان مجبول على أن يعتز بشيء ، والكفار يعتزون بكفرهم ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) سحرة فرعون ظنوا أن العزة بيد فرعون فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، المنافقون يطلبون العزة بموالاة الكفار والارتماء في أحضانهم ظانين أن العلو في هذه الحالة سيكون لهم: ( بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا ) أما المؤمنون الصادقون الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا فإنهم يستيقنون أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين: ( من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعًا ) هذا المعتقد ، وهذا المفهوم الراسخ في نفوس الصحابة ، كان دافعًا لهم ومذكرًا لهم دائمًا ، وكان معهم في أحوال المختلفة التي يمرون بها ، فروى الحاكم رحمه الله عن طارق بن شهاب قال خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضة ، وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع نعليه فوضعهما على عاتقه ، وأخذ بزمام ناقته ، فخاض بها المخاض ، فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك يعني رأوك على هذه الحالة ، فقال عمر أوه لو قال ذاك غيرُك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- إنا كنا أذلة قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة في غير ما أعزنا الله به أزلنا الله ، وصححه الألباني بالصحيحة ، يعني بعض الناس يعني يريد الاعتزاز مثلًا بعدد الموظفين بالخدم والحشم الذين عنده ، مثلًا باللباس بالهيئة بالمال ، بالسلطان ، لكن عمر -رضي الله عنه- لفت النظر إلى أن العزة الحقيقية هي التي أعز الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت