فلا المال ليوم معادهم قدَّموه.. ولا رحلوا به؛ بل لأهل الميراث تركوه!!
فكأنَّك غدًا خبرٌ من الأخبار.. وسَمَرٌ من الأسمار!
أيَا مَنْ عاش في الدُّنيا طويلًا
وأفْنَى العُمْرَ في قيلٍ وقالِ
وأتعب نفسَهُ فيما سيفنَى
وجمَّعَ من حرامٍ أو حلالِ
هَبِ الدُّنيا تُقادُ إليك عفْوًا
أليس مصيرُ ذلك للزوَّالِ
أخي المسلم: ولا تقولن: إني إذا أنفقت افتقرت! فإن ذلك من وسواس الشيطان، كما مر معك ذلك..
فإن الصدقة؛ خير وبركة؛ فإنك كلما أخرجت شيئًا لله تعالى، عوضك الله خيرًا منه، مع ما ادخره لك من الحسنات والثواب العظيم..
واستمع إلى وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لبلال - رضي الله عنه - .. فقد وصاه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالًا» [رواه البزار والطبراني/ صحيح الجامع: 1512] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من يوم يصبح العباد فيه؛ إلاَّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللَّهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللَّهم أعْطِ ممسكًا تلفًا!» [رواه البخاري ومسلم] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما نقصت صدقة من مال...» [رواه مسلم] .
ولتعلم أخي؛ أنك لكي تكون من المتصدقين؛ لا يشترط أن تكون كثير المال؛ بل إن كل ما جادت به يداك فهو صدقة، وإن لقمة واحدة تطمعها لجائع.. بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن خير الصدقة صدقة رجل قليل المال!
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أيُّ الصَّدقة أفضل؟ قال: «جُهدُ المُقلِّ، وابدأ بمن تَعُول» [رواه أبو داود/ صحيح أبي داود للألباني: 1677] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبق درهم مائة ألف!» قالوا: يا رسول الله وكيف؟! قال: «رجل له درهمان؛ فأخذ أحدهما فتصدَّق به، ورجلٌ له مالٌ كثيرٌ، فأخذ من عُرض ماله مائة ألف، فتصدَّق بها» [رواه النسائي وغيره/ صحيح النسائي للألباني: 2527] .