قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تصدَّق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرةً، فتربُو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل! كما يُربِّي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله» [رواه البخاري ومسلم/ واللفظ لمسلم] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إن رجلًا عبد الله سبعين سنة، ثم أصاب فاحشة، فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله له ذنبه، ورد عليه عمل السبعين سنة!) .
ويقال: إن الحسن مر به نخاس ومعه جارية، فقال للنخاس: (أترضى في ثمنها الدرهم والدرهمين؟!) قال: لا! قال: (فاذهب فإن الله عزَّ وجلَّ رضى في الحور العين بالفلس واللقمة!) .
فتصدَّق أخي المسلم... وثق بموعود الله تعالى.. فإنَّه لا يخلف الميعاد..
واعلم أنَّ ما من شيء تخرجه لله تعالى؛ إلا وجدته أمامك مدَّخرًا..
فتصدق.. وأنفق.. وتذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» [رواه البخاري ومسلم] .
قال يحيى بن معاذ: (ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلاَّ من الصدقة!) .
فأيقظ همتك أخي.. واطرد الشُّح والحرص من قلبك.. وابذل المعروف للمحتاج؛ فإنك لا تدري متى ترحل من الدنيا؟! فهل يسرك أن ترحل بغير زاد؟!!
فإنَّ قليلًا تقدِّمه اليوم؛ خير لك من كثير تخلفه!
فقدِّم لنفسك قبل كأس الممات.. وكثرة الحسرات!
{ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المنافقون: 10، 11] .
فكم من أناس رحلوا من الدنيا بغير زاد! بعد أن تركوا الأموال.. وودَّعوا النَّعيم!
رحلوا بالحسرات.. ولزمتهم التَّبعات!