فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 956

فصل

ومن المنكر الفاشي في زماننا تحجر الأمكنة القريبة من الإمام في المسجد ولا سيما يوم الجمعة، فإن كثيرًا من الجهال يتسابقون فيه إلى تحجر الصف الأول بما يضعونه فيه من العصي والخرق والنعال وغير ذلك كالمفارش في بعض البلدان، وربما تحجروا في الصف الثاني والثالث وغيرهما من الصفوف، وكثير من الجُهَّال يتحجر موضعين وثلاثة وأكثر من ذلك له ولأبيه ومن يعز عليه من قريب وصديق وغيرهما، وكثير من الذين يتحجرون الأمكنة أو تُتَحجر لهم لا يأتون إلى المسجد إلا إذا قرب وقت الصلاة، وكثير منهم يتخطون رقاب الناس ويؤذونهم فيجمعون بين ثلاثة أشياء كل منها منهي عنه:

أحدها: غصب المواضع الفاضلة، ومنع السابقين قبلهم من الصلاة فيها.

الثاني: تأخير الرواح إلى الصلاة.

الثالث: إيذاء الناس بتخطي رقابهم، وقد جاءت السنة بذم من فعل ذلك؛ ففي الموطأ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول: لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة. قال ابن عبد البر: هذا المعنى مرفوع.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه، عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت