فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. .

أما بعد:

فإن الله قد أمتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتمحى السيئات، وترفع الدرجات، تتوجه فيها نفوس المؤمنين إلى مولاها فقد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، وما خلق الله الخلق إلا لعبادته فقال: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )، ومن أعظم العبادات الصيام الذي فرضه الله على العباد فقال: (( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) )ورغبهم فيه فقال: (( وأن تصوموا خير لكم ) )وأرشدهم إلى شكره على فرضه بقوله: (( لتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) )، ولما كان قدر هذه العبادة عظيما كان لا بد من تعلم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، ليعرف المسلم ما هو واجب فيفعله، وما هو حرام فيجتنبه.

عناصر الموضوع:

1.تعريف الصيام.

2.التدرج في شرعيته.

3.حكم صوم شهر رمضان.

4.من حكم الصوم وفوائده الطبية. الأخلاقية. الاجتماعية. الإيمانية والتربوية.

5.ست مقدمات بين يدي موضوع الصوم.

6.كيف يتم دخول شهر رمضان أو متى يجب صومه.

7.على من يجب الصيام.

8.من يجوز له الفطر في رمضان.

9.أحكام النية في الصوم.

10.مفسدات الصوم.

11.المستحبات، والمكروهات في الصوم.

12.أحكام القضاء لمن أفطر في رمضان ولزمه.

13.الكلام على ليلة القدر.

• العنصر الأول: تعريف الصوم:

الصوم في اللغة: مصدر صام يصوم، ومعناه: أمسك ومنه قوله تعالى: (( فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا. . . ) ) [1] الآية.

وجماع معنى الصيام في أصل اللغة: الكف والإمساك والامتناع، وذلك هو السكون، وضده الحركة، ولذا قرن الله تعالى بين الصوم والصلاة، لأن الصلاة حركة إلى الحق، والصوم سكون عن الشهوات، فيعم الإمساك القولي والعملي من الناس والدواب وغيرها [2] .

وأما في الشرع:

فهو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب، وسائر المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس [3] .

وعرفه بعضهم: الإمساك عن كل مفطر حسي أو معنوي من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس [4] .

• العنصر الثاني: التدرج في شرعيته [5] :

له ثلاث مراحل:

الأولى: إيجابه بوصف التخيير بينه وبين أن يطعم عن كل يوم مسكينًا.

الثانية: تحتمه وجعل الإطعام للشيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصيام، فإنهما يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل والمرضع الفطر في حالات، لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة.

الثالثة: وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة.

أما وقت فرضه: فكان في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صام تسع رمضانات [6] .

• العنصر الثالث: حكم صوم شهر رمضان:

الوجوب بالنص والإجماع، ومرتبته أنه أحد أركان الدين الإسلامي، ومن الأدلة على فرضه:

1)قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ) [7] .

2)وقوله صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )، وذكر منها صوم رمضان [8] .

3)وقد أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن الصوم ركن من أركان الإسلام لا يسقط عن المكلف إلا بعذر من الأعذار الواردة. وهو من التكليف بالكف عن المحبوبات.

• العنصر الرابع: من حكم الصوم وفوائده:

أولًا: الطبية:

تنبيه: الصيام عبادة يجب الامتثال بها لأمر الله عز وجل ولا يجوز تعليقها بما يكشفه لنا العلم، فمجال العلم مهما ارتقى محدود ولا يمكن له أن يستوعب كامل حكمة الله تعالى. . . ولكن هذا لا يمنع من التحدث عما تكشف منه الملاحظة أو يكشف عنها العلم من فوائد التوجيهات الإلهية [9] .

ومن فوائد الصيام الطبية:

(أ) علاقته بالجهاز الهضمي [10] : يعتبر الجهاز الهضمي أكثر الأجهزة تأثرًا بالصوم، فإنه يشترك فيه الفم وغدده اللعابية، والمعدة وغددها ومفرزاتها والكبد، والبنكرياس ومفرزاتها الهضمية والصفراوية، والأمعاء ومفرزاتها المعوية، تشترك كلها في عملية الهضم. . . والجهاز الهضمي أكثر الأجهزة عملًا وتحملًا لأعباء الهضم الكبيرة، فإذا أمكن إراحة أعضاء الجسم كافة والجهاز الهضمي خاصة بنظام ثابت، طيلة شهر كامل لحصلنا على فوائد عديدة لا يمكن إنكارها ومنها:

(1) الشرح الممتع (6/ 310) .

(2) شرح العمدة لشيخ الإسلام، كتاب الصيام (1/ 23) .

(3) الشرح الممتع (6/ 310) .

(4) اختيارات ابن قدامه (1/ 546) قال الشيخ علي الغامدي أنه أجمع التعاريف.

(5) زاد المعاد (2/ 30 - 31) .

(6) المرجع السابق (2/ 30) .

(7) البقرة آية (183 - 185) .

(8) رواه البخاري.

(9) مع الطب في القرآن ص200.

(10) المرجع السابق (200 - 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت