فهرس الكتاب
أراد المؤرخ"رفيق العظم"أن يداعب"قاسم أمين"بأسلوب عملي مفحم فطرق منزله يومًا ولما رآه الخادم أسرع فأخبر قاسم أمين فخرج لاستقباله فقال له رفيق العظم: أنا في هذه المرة إنما جئت لزيارة حرمكم لأسألها في بعض مسائل اجتماعية أنا معني بها ، فأجابه قاسم أمين: أن زوجتي حرمي لا تقابل الرجال ! فقال رفيق العظم: عجبًا كيف تدعو إلى شئ وتمنع أهلك منه؟ إذن فأنت تدعو الأمة إلى غير ما تريد لنفسك ؟ قال قاسم أمين: أن زوجتي تلقت تربيتها وعاداتها من والديها وهي لم تألف ما أدعو إليه وأنا غير مسؤول عن ذلك . فقال رفيق العظم ( كلنا هكذا والخير في ذلك ، وتهذيب المرأة لا يتوقف على لقائها بالرجال ، فقد أردت أن أبرهن لك أن ما تدعو إليه يمجه الناس جميعًا حتى أهل بيتك ) انتهى بنصه (36)
* ( أخشى إن التزمت بالزي الشرعي أن يطلق علي اسم جماعة معينة وأنا أكره التحزب
لعلك تعلمين يا ابنتي ( أن في الإسلام حزبين فقط لا غير، ذكرهما الله العظيم في كتابه الكريم ، الحزب الأول: هو حزب الله ، الذي ينصره الله تعالى بطاعة أوامره واجتناب معاصيه،
والحزب الثاني: هو حزب الشيطان الرجيم، الذي يعصي الرحمن، ويكثر في الأرض الفساد، وأنت حين تلتزمين أوامر الله ـ ومن بينها الحجاب ـ تصيرين مع حزب الله المفلحين، وحين تتبرجين وتُبْدين مفاتنك تركبين سفينة الشيطان وأوليائه من المنافقين والكفار، وبئس أولئك رفيقًا.
أرأيتِ كيف تفرِّين من الله إلى الشيطان، وتستبدلين الخبيث بالطيب، ففري يا ابنتي إلى الله، وطبقي شرائعه (( فَفِرُّوا إلَى اللَّهِ إنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) ) [الذاريات: 50] ، فالحجاب عبادة سامية لا تخضع لآراء الناس وتوجيهاتهم واختياراتهم؛ لأن الذي شرعها هو الخالق الحكيم.