فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 48

وكنت أظن أنها سترتدي الحجاب فقط أثناء تأدية المناسك،ولكني فوجئت بها في اليوم الثاني لوصولنا المدينة المنورة تخرج غطاء الرأس وتصر على ارتداءه كلما خرجت من الغرفة،فتركتها كما تشاء،واضطررت لشراء غطاء رأس آخر لها حتى يتيسر لها الاستمرار،وقبل العودة إلى بلدنا أدركت أنها لن تستطيع الاستمرار هكذا ،فهي بعد صغيرة،وهي عائدة إلى حياتها العادية،وستذهب إلى النادي وترتدي الملابس الرياضية القصيرة...إلخ فأردت ان تعود لكل ذلك بالتدريج،فاضطررت لإخفاء الحجاب عنها قبل السفر ؛ولما سألت عنه قلت لها أن وقتنا لا يسمح للبحث عنه،فاضطُرت للسفر بدونه وهي آسفة،ولما عدنا وقمت بتنظيف ثياب السفر وضعت لها العباءة وغطاء الرأس في دولاب ملابسها لعلها ترتديه حين تذهب معي للمسجد،ولكنها ما إن رأتهم حتى انقضت عليهم وكأنها رأت شخصا عزيزًا!وفوجئت بها ترتديهم في أول مرة تخرج فيها من المنزل...ولكنا قابلنا جارتنا فقالت لها:"ما هذا هل أنت محجبة وأنت بعد صغيرة؟"فضايقها هذا الكلام، وحاولت أن أهوِّن عليها و أوضحت لها أنه من الجميل أن تحب الحجاب ولكن لا بأس من تأجيله حتى تكبر وتصبح في المرحلة الإعدادية مثلا، فقد رخَّص الله تعالى في ذلك الفتيات الصغيرات؛وهو الآن راض عنها لأنها تحبه وتنوي ارتداءه حين تكبر كما أمر ؛فأصبحت بعد ذلك تخرج بالملابس الأخرى،ولكن مع الاحتفاظ بأحلى ذكرياتها من العمرة -وهي ملابس الحجاب-في دولاب ملابسها لترتديها في العمرة القادمة التي أصبحت تشتاق إليها ،وتسأل عنها بين الحين والآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت