فهرس الكتاب
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهدًا ... على المعاصي وعين الله تنظرني
يا زلة كتبت في غفلة ذهبت ... يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني ... لو كنت تعلم ما بي كنت تعذرني
دعني أنوح على نفسي وأنديها ... وأقطع الدهر بالتذكار والحزن
دعني أسح دموعا لا انقطاع لها ... فهل عسى عبرة منها تخلصني
فلا تغرنك الدنيا وزينتها ... وانظر إلى فعلها في المال والوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن
خذ القناعة من دنياك وارض بها ... لو لم يكن لك إلا راحة البدن
يا نفسي كفى عن العصيان واكتسبي ... فعلًا جميلًا لعل الله يرحمني
فجاهد نفسك يا أخي على الابتعاد عن المعاصي واعلم أنك إن فعلت ذلك فأنت مأجور، يقول تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69] .
يذكر أن جماعة كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن مسألة وهي: أيهما أفضل: رجل لم تخطر الشهوات ولم تمر بباله فهو بعيد عن الوقوع فيها أم رجل نازعته إليها نفسه وجاهد نفسه على الابتعاد عن الشهوات فتركها لله؟ فكتب عمر: إن الذي تشتهي نفسه المعاصي ويتركها لله هو من { الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [الحجرات: 3] ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرًا منه.
أسأل الله أن يقينا شر المعاصي، وأن يجنبنا الفواحش والآثام الظاهر منها والباطن، وأن يحرم أجسادنا على النار، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
المؤلف
سليمان بن عبد الكريم المفرج
إمام وخطيب جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب
الجوف - دومة الجندل
بريد إلكتروني