فهرس الكتاب
أخي: كلنا سيموت ولا يبقى أحد إلا الله، فهل أعددت للموت عدته؟ فالموت لا يعرف صغيرًا ولا كبيرا، ولا يستأذن أحدًا، ولباسه لا يستثني جسدًا، فأدعوك أخي إلى التوبة النصوح والعودة إلى الله بصدق، اترك الرقدة والمنام واهجر المعاصي والإجرام، قبل تصرم الآجال وورود الحمام.
أقلع عن الذنب واعزم على عدم العودة إليه، واندم على ما فات، ويا حبذا مع الندم والبكاء.
وخير ما يغسل العاصي مدامعه ... والدمع من تائب أنقى من السحب
وإياك والتسويف، ولا تقل: سوف أتوب وسوف أرجع، فما يدريك أنك ستعيش إلى أن تتوب، أين الآباء والأجداد والإخوة والأحباب، ماتوا وكان لهم طموحات لم ينالوها وآمال لم يبلغوها، فتخيل نفسك مكانهم، فماذا عساك أن تفعل لو خرجت من القبر؟ فافعله إذا قبل دخوله، فالعاقل من يبني قبره قبل أن يدخله ويرضي ربه قبل أن يلقاه.
فأقدم يا أخي واطلب من ربك المغفرة واسأله أن يتجاوز عن خطئك ويعفو عن خطئك.
سبحان من يعطي ونخطئ دائما ... ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه ... جلاله عن العطا لذي الخطا
أخي: مَن عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، وقنع بالتوبة والحزن، فمُدَّ إلى ربك يد الاعتذار وقم على بابه بالذل والانكسار وارفع قصة ندمك على صحيفة خدك بمداد الدموع الغزار.
أخي: قف على الباب باكيا ونكس الرأس بالحسرة شاكيا وألح على المولى العظيم داعيا، وقل بلسان الاعتذار وأنت نادم على الذنوب والأوزار. ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
إن كان لا يرجوك إلا محسن
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
ما لي إليك وسيلة إلا الدعا ... وجميل عفوك ثم أني مسلم
وأنشد زين العابدين فقال:
تمر ساعات أيامي بلا ندم ... ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
سفري بعيد وزادي لن يبلغني ... وقوتي ضعفت والموت يطلبني
ما أحلم الله عني حيث أمهلني ... وقد تماديت في ذنبي ويسترني