فهرس الكتاب
ويذكر أن شابًا أدخل المستشفى على إثر إدمانه للدخان حيث أصابه هبوط في القلب مفاجئ فمنعه الطبيب من التدخين وحذره منه، ولكن هذا الشاب بعد أن قارب على الشفاء أصر على شرب الدخان، ففقدوه ذات يوم فما وجدوه إلا داخل دورة المياه ووجهه منكب على المرحاض وقد فارق الحياة، وبيده السيجارة، فيا لها من نهاية محزنة ومؤسفة وخاتمة سيئة..
آه لمحجوب العقل عن التأمل، أما في هذه القبور نذير؟ أما في كرور الزمان زاجر، أين من ملك وبلغ المنى فيما أمل؟ نادهم في ناديهم هيهات، لقد صموا عن مناديهم.
أخي: إذا ضاق بك الأمر وأحدث غما دائما فلا خلاص لك، فاقرأ قوله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } [الطلاق: 2] ولا تفكر في المعصية، واحذر المعاصي فإن نارها تحت الرماد، وربما تأخرت فجاءت فجأة، بقي آدم يبكي على زلته ثلاثمائة سنة، ومكث أيوب في بلاءه ثمانية عشر سنة، ويعقوب أقام يبكي على يوسف ثمانين سنة.
فلا تستهن أخي، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظم من عصيت، وانظر إلى ذنوبك كأنها جبال ستقع، ولا تنظر إليها كأنها ذباب قلت به هكذا فطار يقول أحدهم: إننا نعمل أشياء لا نعدها شيئا كان السلف يعدونها من الكبائر، وقال غيره: إذا ذكرت أوصاف السلف افتضحنا جميعا.
أخي: حاسب نفسك وتذكر أن الدنيا دار بلاء مشحونة بالمتاعب مملوءة بالمصائب طافحة بالأحزان، يزول نعيمها ويذل عزيزها، ويشقى سعيدها، ويموت حيها، مزجت أفراحها بأتراح وحلاوتها بمرارة فلا تدوم على حال ولا يطمئن لها بال، فحاسب نفسك وقل لها: كم سأعيش؟ خمسين سنة أو سبعين سنة أو مائة سنة، ثم ماذا؟