فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 15

قالت: كنا معًا في أطيب حال وأهنأ بال، زوجين سعيدين متعاونين على طاعة الله، عندنا القناعة والرضى، طفلتنا مصباح الدار، كركراتها تفتق الزهور، إنها ريحانة تهتز، فإذا جن الليل ونامت الصغيرة قمت مع زوجي نسبح الله، يؤمني بالصلاة ويرتل القرآن ترتيلا، وتصلي معنا الدموع في سكينة وخشوع، وكأني أسمعها تقول - أي الدموع: أنا إيمان فلان وفلانة.

وفي يوم أردنا أن تكثر فيه الفلوس، فاقترحت عليه أن نشتري أسهمًا ربوية لتكثر الأموال فندخرها للعيال، فوضعنا فيها كل ما نملك حتى حلي الشبكة، ثم انخفضت أسهم السوق وأحسسنا بالهلكة، فأصبح الريال قرشا وشربنا من الهم كأسا، وكثرت علينا الديون والتبعات، وعلمنا أن الله يمحق الربا ويربي الصدقات، وفي ليلة حزينة خلت فيها الخزينة، تشاجرت مع زوجي فطلبت الطلاق، فصاح: أنت طالق... أنت طالق، فبكيت وبكت الصغيرة، وعبر الدموع الجارية تذكرت جيدا يوم أن جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية، حقا إن المعاصي سبب المآسي.

ويذكر أن رجلا كان مؤذنًا في أحد الأحياء، وكان يصعد المنارة ويؤذن، وذات يوم نظر من أعلى المنارة فرأى بنتًا حسناء فافتتن بها، فنزل وذهب إليها فلم تمكنه من نفسها، فطلب أن يتزوجها، فأخبرته أنها نصرانية، وإذا أراد الزواج منها فعليه أن يتنصر، وفعلا تنصر وخطبها من أبيها، وفي ليلة الفرح صعد معها السطح فزلت قدمه فهوى ومات، فلا هو ظفر بها ولا هو بقي على إسلامه، فمات كافرا عياذا بالله، فمن عدل عن طاعة الله رغبة فيها؛ عاقبه الله بالخاتمة السيئة، نسأل الله السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت