فهرس الكتاب
جاء عن محرز المازني قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر إذ عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يدني المؤمن فيضع على كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم...» [الحديث رواه البخاري] .
ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة...» [الحديث رواه الترمذي] .
أخي: رب كثرة أهلكت وجرح قتلت، ويحك انتبه لنفسك، ما الذي تنتظر بأوبتك وماذا تترقب بتوبتك أهو المشيب؟ كفاك كفاك أما ترى الشيب علاك قدِّر أن ما تؤمله من الدنيا حصل لك، فماذا بعد ذلك؟ إن آخر جرعة اللذة شوقة فتفارق محبوبك ويفارقك.
قال ابن السماك لهارون الرشيد: وقد دعا بحضرته بقدح ماء ليشربه: «يا أمير المؤمنين، لو منعت منك هذه الشربة فبكم كنت تشتريها؟ فقال الرشيد: بملكي كله. قال ابن السماك: يا أمير المؤمنين! فلو منعت خروجها منك - لم تتبول - فبكم كنت ترضي أن تفتدي نفسك؟ قال: بملكي كله. قال ابن السماك: يا أمير المؤمنين، لا خير في ملك لا يساوي شربة ولا بولة» فانظر يا أخي واعتبر.
ذكر أحد الدعاة هذه القصة التي تدل على أن الإنسان في سعادة، لكن متى ما فكر في المعصية وقارفها أصبح في شقاء وتعاسة.