فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

أما بعد: لقد خَلَقَ لعبادته فقال: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] ، لكن الناس انقسموا إلى قسمين، كما قال الله تعالى: { فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } [التغابن: 2] ، منهم من أطاع الله واتبع رسوله وكان هواه تبعا لما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فبشره بجنة عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين، ومنهم من تمرَّد على الله وطغى وتكبَّر وأتبع نفسه هواها فتخبط في مجاهيل هذه الحياة وتلطَّخ بمعاصي الله وسوَّل له إبليس فصار له إله، { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ } [الجاثية: 23] فأصبح لزيمه الطفش والحيرة وقرينه الخوف والرعب، { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف: 36] ، { وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا } [الجن: 17] { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } [طه: 124] .

رسالة إلى كل عاصي بأن يخاف الله ويتقي الله ويعلم أن الذنوب منها كبير ومنها صغير، فالكبير منها ما توعَّد الله عليه بلعنة أو غضب أو نار، ولا يُكَفِّرها إلا التوبة النصوح، ومن مات على الكبيرة قبل التوبة منها فأمره إلى الله إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له، وأما الصغيرة فأقل خطرًا من الكبيرة، وهي سائر الذنوب الأخرى، ويُكَفرها الأعمال الصالحة، ولا يجوز التهاون بالذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بل يجب الإذعان لطاعة الله وترك معصيته وإن صغرت.

خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى ... واصنع كماشي فوق أرض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن من الذنوب صغيرة ... إن الجبال من الحصى

ولا تحتقر الصغائر فإنها تجتمع على ابن آدم حتى تهلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت