والمجاهرة بالذنب قد تكون أحيانًا أعظم من الذنب نفسه، وهي من أكبر أسباب العقوبة، يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ }
[النور: 19] .
فقد توعَّد في هذه الآية الذين يحبون ويتمنون انتشار المنكر بين الناس، فكيف بمَن يرتكب المنكر ويعلنه ويجاهر به أمام الملأ.
ويقول سبحانه: { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ } [النساء: 148] .
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «كل أمَّتي مُعافى إلا المجاهرين» [متفق عليه] ؛ لأن المجاهِر يبيت يستره الله، فيصبح يفضح نفسه ويتبجَّح بذلك، فهو قد أمن مكر الله، والله يقول: { فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } [الأعراف: 99] .
ولو أردنا أن نفتِّش حولنا لوجدنا بُعد كثير من المسلمين اليوم عن دائرة الإسلام الحقيقة، ولوقفنا حائرين، من أين نبدأ وأين سننتهي؟!
من أين أبتدِئ الحكاية يا أخي ... كلها غصص تثير كوامن الأشجانِ
هؤلاء المجاهرون، لو نصحت أحدهم لقال لك: التقوى هاهنا، وضرب على صدره ورفع أنفه واعتزَّ بمعصيته، وكأن قوله حُجَّة قوية له، فليعلم أن هناك مَن سبقه إلى هذا القول، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «التقوى هاهنا» وأشار إلى صدره ثلاثًا. [رواه مسلم] لكن شَتَّان بين الثرى والثُريا، إن هذه العبارة تصدر من فم العاصي هي كلمة حق لكن أريد بها باطل، فيتستر بها على باطله الشنيع.