إذا أصبح القلب تقيًّا فإن ذلك ينعكس على الجوارح، فأنَّا لمن ينظر إلى الحرام ويسمع الحرام ويأكل الحرام أن يكون قلبه تقي ما دامت جوارحه لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، ولو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، لكن بعض الناس يلبس عليه إبليس ويوقعه في المعصية ثم يقول له: { إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } [الحشر: 16] والقلب هو ملك الجوارح وهو مضغة في الجسد، بصلاحه يصلح الجسد كله، وبفساده يفسد الجسد كله، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [متفق عليه] .
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه «الفوائد» : السنة شجرة والشهور فروعها الأيام أغصانها والساعات أوراقها والأنفاس ثمرها، فمَن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرة شجرته حنظل، وإنما يكون الجزاء يوم المعاد، فعند الجزاء يتبيَّن حلو الثمار من مرها.
إخواني: إن للذنوب أضرار وخيمة وعواقب سيئة وشؤما ومرارة قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [الروم: 41] ، قال بعض السلف: مَن عصى الله في الأرض فقد أفسد فيها؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، وفسادهما بالمعصية. لذا جاء في الحديث: «لَحَدٍّ يُقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يُمْطَروا أربعين صباحًا» [رواه أحمد والنسائي وابن ماجه] ؛ لأن الحدود إذا أُقيمت انكفَّ الناس أو أكثرهم عن المعاصي وارتدعوا، وكان ذلك سببًا في حصول البركات من السماء والأرض.
إن شؤم المعصية مداه كبير وكبير جدًّا، يقول عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: إني لأحسب أن الرَّجُل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله.