وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله: إذا أشكَلَت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنب أحدثته! وكان يستغفر، وربما قام وصلَّى، فتنكشف له المسألة، ويقول: رجوت أني تِيب عليَّ، فبلغ ذلك الفضل بن عياش، فبكى بكاءً شديدًا ثم قال: ذلك لقلَّة ذنبه، فأما غيره فلا ينتبه لهذا.
وهذا وكيع الجرَّاح أحد الحُفَّاظ، وكان يحفظ طبعًا والناس يحفظون تكلَّفًا، قال علي بن خشرم: رأيت وكيعًا وما رأيت بيده كتابًا قط، إنما هو يحفظ هكذا، فسألته عن دواء الحفظ؟ فقال: ترك المعاصي، ما جرَّبت مثله للحفظ.
قال أحد السلف: ما عصيت الله إلا وجدت ذلك في خُلُق زوجتي ودابتي.
قال ابن سيرين: عيَّرت رجلًا بالفقر فافتقرت بعد أربعين سنة.
وقال ابن الجلاء: نظرت إلى شاب أمرد - حسن الوجه - فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
وغيره يقول: لو رأيت رجلًا يرتضع ثدي عنزٍ ما ضحكت عليه مخافة أن يعافيه الله ويبتليني.
وشؤم المعصية يعود إلى الغير، قال أبو هريرة: إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم.
قال مجاهد: البهائم تلعن عُصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.
قال عكرمة: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: مُنِعنَا القطر بسبب ذنوب بني آدم.
وثبت أن الفاجر إذا مات استراح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، وجاء في الحديث: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطر من السماء، وما بخس قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بشدة المؤنة وجور السلطان» [رواه ابن ماجه] .
فالمعاصي تسبب قصم الأعمار وانحباس الأمطار، وخراب الديار وغور الآبار، قال تعالى: { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 130] .