ما الذي أغرق قوم نوح بالطوفان وأطبق على فرعون وجنوده البحر؟ وما الذي سلَّط الريح العقيم على عاد، وأرسل الحاصب وأمطر الحجارة على قوم لوط وقَلَب عليهم عالي البلاد سافلها؟ وما الذي خسف بقارون وأمطر النار المحرقة والصيحة على قوم شعيب؟ أليست هي الذنوب والمعاصي؟ بلى.
وما نشاهده اليوم من العقوبات في بعض البلدان لهو أكبر زاجر وواعظ، حروب ودمار وشتات وفرقة وتناحر وزلازل وأعاصير وبراكين وفيضانات، وصدق الله: { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ } [العنكبوت: 40] .
انظروا فيمن حولكم واعتبروا: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [الأنعام: 65] .
إخواني: إن المعاصي هي سبب المآسي ولها تأثيرات قبيحة ومرارتها تزيد على حلاوتها أضعافًا مضاعفة، وضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، وهل في الدنيا شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي، فمن أضرار المعاصي:
حرمان العلم، يقول الشافعي:
شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتى لعاصي
ومنها: حرمان الرزق: وفي الحديث: «إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه» [رواه أحمد] .
ومنها: الوحشة والظلمة: فمَن عصى الله أسود وجهه وضاق صدره وهذا هو الواقع والمُشاهد.
ومنها: تعسير الأمور، وحرمان الطاعة، ومحق البركة، وضعف الإرادة، والوهن في القلب: { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ } [الحد: 18] .
ومنها: أنها تذل العبد: قال أحد السلف: أبى الله إلا أن يذل من عصاه، وأنشد عبد الله بن المبارك قائلًا:
رأيت الذنوب تميت القلوب ... وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
ومنها: فساد العقل وعمى القلب { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14] .