وهي سبب اللعنة والعقوبة: قال تعالى في حق العُصاة المفسدين: { وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } [الرعد: 25] قال مجاهد: إذا ولي الظالم سعى بالظلم والفساد فيحبس الله بذلك القطر فيهلك الحرث والنسل مصداقًا لقوله تعالى: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ } [البقرة: 205] .
ومنها: إفساد الكرامة، وإطفاء نار الغيرة، وإذهاب ماء الوجه، ونزع الحياء الذي هو مادة الحياة، وفي الحديث: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [رواه البخاري] .
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء
فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
ومنها: التجرؤ على الله وفيه صلة وثيقة بين العاصي والشيطان وتحرم العبد صحبة الأخيار، وهي باب لوقوع النقم وزوال النعم قال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى: 30] وقال: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الأنفال: 53] .
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد ... فرب العباد سريع النقم
وهي خسارة في الدنيا والآخرة قال تعالى: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } [الانفطار: 13، 14] .
وهي ظلمة للبصر والبصيرة قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى أمارات الذكاء والعلم والتقوى في وجهه: إني أرى الله تعالى قد ألقى عليك نورًا فلا تطفئه بظلمة المعصية.
وهي تحقِّر النفس قال جل وعلا: { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس: 9، 10] .